kamelbenmansour
 
  مرحبا بكم
  Ma carte visite
  سيرة ذاتية
  استشارات قانونية
  محاضرات في القانون
  دراسة حول اثبات النسب
  دراسة حول الوصية الواجبة
  قراءة في قانون 28 أكتوبر 2006 المتعلق
  اجرة محرري العقود
  اشكالية الاختصاص بين عدل الاشهاد و المحام
  تقرير ختم التربص بالمعهد الاعلى للقضاء
  حوار مع جريدة الصباح
  الوثائق اللازمة لإبرام عقد الزواج
  الوثائق اللازمة لتحرير عقود نقل الملكية
  المرسوم المنظم للجمعيات
  الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان
  قانون المبادلات و التجارة الالكترونية
  صفحتي على الفايسبوك
  1 مدونتي
  مدونتي 2
  مجموعتي الشعرية
  استشارات قانونية على الفايسبوك
  البرنامج الاذاعي 1
  البرنامج الاذاعي 2
  البرنامج الاذاعي 3
  البرنامج الاذاعي 4
  البرنامج الاذاعي 5
  البرنامج الاذاعي 6
  البرنامج الاذاعي 7
  البرنامج الاذاعي 8
  البرنامج الاذاعي 9
  البرنامج الاذاعي 10
  البرنامج الاذاعي 11
  البرنامج الاذاعي 12
  البرنامج الاذاعي 13
  البرنامج الاذاعي 14
  البرنامج الاذاعي 15
  اسئلة متداولة
  عدالة الاشهاد
  مداخلة حول حسن ادارة الوقت
  visiteurs
محاضرات في القانون

هذه محاضرات يقدمها صاحب الموقع لفائدة طلبة المعهد العالي لعلوم التمريض بسوسة 


مدخل عام لدراسة القانون
 
مفهوم القانون:

 

 

 

تنصرف كلمة قانون لأكثر من معنى وتحمل تعريفات كثيرة . لكن لا يعنينا هنا إلا أن نثبت للقانون تعريفا علميا ذلك أن الغاية من تعريفه هي بيان الخصائص المميزة له عن غيره مما لايسمى قانونا.
و القانون هو مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في مجتمع ما، يلتزم بها أفراده، وتقترن بجزاء يوقع جبرا على من يخالفها.
ومن هذا يمكننا استنتاج ما يلي:
أولا:    - القانون مجموعة قواعد.
ثانيا:    - أن هذه القواعد تنظم سلوك الأفراد في المجتمع.
ثالثا:    - أن المجتمع يلزم أفراده بهذه القواعد ويقرنها بجزاء يوقع جبرا على من يخالف هذه القواعد.
 
فالقانون في مجمله هو مجموعة من القواعد التي تحكم وتنظم سلوك الأفراد في الجماعة وتوفق بين مصالحهم والتي يفرض على مخالفها جزاء توقعه السلطة العامة، والقانون بهذا المعنى ليس إلا مجموعة من القواعد ، وللقاعدة القانونية عدة خصائص تميزها عن غيرها من القواعد .
 
 
خصائص القاعدة القانونية:
 
القاعدة القانونية هي قاعدة سلوكية:
إن هدف القاعدة القانونية هو تنظيم السلوك فهي قاعدة تقويمية يراد بها توجيه السلوك وجهة معينة ، وهذا التوجيه قد يكون بطريقة مباشرة عندما تتضمن القاعدة أمرا أو نهيا كما يكون أحيانا بطريقة غير مباشرة حين تتضمن القاعدة تعريفا أو تنظيما فيكون الالتزام بها بمطابقة السلوك لأحكام هذا التنظيم .
القاعدة القانونية هي قاعدة عامة ومجردة :
يقصد بعمومية القاعدة القانونية أن تكون أحكامها غير مخصصة بشخص أو أشخاص معينين بذواتهم ، ويقصد بتجريد القاعدة القانونية أن خطاب القاعدة القانونية لا يوجه إلى شخص بعينه أو واقعة بذاتها وإنما العبرة فيه تكون بعموم الصفة ، بحيث تنطبق على كل واقعة تتحقق بشأنها الشروط المطلوبة وعلى كل شخص اجتمعت فيه الصفات المستلزمة ، لذلك تطبق القاعدة القانونية على كل حالة تنشأ في أي وقت وتتوفر فيها شروط تطبيقها .
 
القاعدة القانونية هي قاعدة اجتماعية:
إن الحاجة إلى قواعد القانون لا تظهر إلا مع قيام الجماعة حيث تظهر الحاجة إلى تنظيم علاقات أفراد هذه الجماعة بعضهم البعض ، فالحياة الاجتماعية تقتضي ضبط علاقات الأفراد وإخضاعها للقيود التي ترمي إلى تحقيق التوازن بين الجانب الفردي والجانب الاجتماعي لتحقيق الاستقرار والسلام في الجماعة وهذا دور القاعدة القانونية .
فالقاعدة القانونية وفق هذا المعنى هي قاعدة اجتماعية وجب أن تتلاءم مع ظروف المجتمع وعاداته وتقاليده ومعتقداته ، فإذا انحرفت القاعدة عن هذه الأسس ولم تراع المثل العليا لذلك المجتمع قدر لها أن الفشل في حكم وتوجيه سلوك أفراد الجماعة .
-         القاعدة القانونية هي قاعدة ملزمة ومقترنة بجزاء: 
ويقصد بذلك أن للقاعدة القانونية جزاءا ماديا يفرض على مخالفها ، تتولى توقيعه السلطة العامة، ومرد ذلك هو الغاية من القاعدة ذاتها، فالقانون يهدف إلى إقامة النظام في المجتمع وحكم سلوك أفراده وهو ما لا يمكن تحقيقه إن ترك أمر الانصياع إلى حكمه لتقدير المخاطب بأحكامه، بل إن قواعد القانون يجب أن تكون قواعد إجبارية حيث أن الالتزام بالقانون واجب و ليس رجاءا أو مزية ، و لذلك وجب على من يخالف القاعدة القانونية ترتيب جزاء .
و جميع الأنظمة القانونية في العالم تتعامل مع قضايا و مسائل متشابهة و متماثلة.
والشائع هو التفرقة بين قانون عام وقانون خاص، والقانون العام هو المتصل بموضوعات تتصل بالدولة عن كثب ويشمل القانون الدستوري والإداري و الجباية العمومية و غيرها. والقانون الخاص هو المتصل بموضوعات الأفراد والأشخاص ويشمل الملكية والعقود والالتزامات و الأحوال الشخصية و غيرها و هو ما سنتولى بيانه في الدرس الأول من هذه المحاضرات لنحاول فيما بعد دراسة جانب من القانون العام كإقليم الدولة و أقسامه (الدرس الثاني) و تنظيم السلط العمومية (الدرس الثالث) كما سنتولى دراسة جانب من القانون الخاص كبعض مكونات القانون المدني (الدرس الرابع) و قانون الأحوال الشخصية (الدرس الخامس).
و تأتي دراستنا هذه لبعض جوانب القانون في إطار محاولة لغرس ثقافة قانونية ما، سندنا في ذلك القاعدة القائلة بأنه :" لا يعذر الجاهل بجهله للقانون" و بأنه صار لزاما على أفراد مجتمع يؤسس للمعرفة و التعلم و الانفتاح أن يطلعوا بل يضطلعوا بالمادة القانونية التي صارت تلازمنا في جميع سلوكياتنا و تصرفاتنا حيثما كنا في العمل أو خارجه ، في العائلة أو في المجتمع عموما ، خاصة أمام تطور العلاقات التعاقدية بين الأفراد و كثرة الشركات و المؤسسات .
و لان العلم معرفة محدودة، و لان المعرفة علم واسع، وجب علينا أن نبحر في عالم متسع من المعارف في مقدمتهم معرفتنا بالقانون.
 
 
تقسيم القانون
كان يشكل ولا يزال في تونس، وكذلك في عديد البلدان، التمييز بين القانون العام والقانون الخاص، تقسيما جوهريا للقانون.
و القانون الخاص ينظم العلاقات في ما بين الأفراد أو الخواص ، أما القانون العام فيشمل العلاقات القانونية الإدارية و تنظيم السلط العمومية، فهو  ينظم سير المصالح العامة و الذوات العمومية ، ولأجل ذلك كانت قواعده في غالبها ، قواعد آمرة، في حين أن القانون الخاص يعمل على حماية المصالح الذاتية، وهو لذلك يترك للإرادة الخاصة مجالا كبيرا، مثلما هو الحال في العقود التابعة للقانون الخاص، حيث تمثل إرادة الأطراف جوهرها ، غير أن التدخل المتنامي للدولة الذي شهدناه في الحياة الاقتصادية والاجتماعية فتح المجال أكثر لتطور كل من القانون العام والقانون الخاص.
فالدولة أضحت وكأنها صانع أو تاجر، و صارت تمارس أنشطة هي أقرب في الواقع لأن تتعاطاها ذوات خاصة. وفعلا فالمؤسسات الحكومية التي تمارس هذه الأنشطة تخضع عموما إلى القانون الخاص، مثلما هو الشأن بالنسبة للشركات العديدة كالشركة التونسية للكهرباء والغاز، أو شركة تونس الجوية، أو الشركة التونسية للبنك.... ألخ، وكلها شركات تابعة إما للقطاع العمومي، أو المشترك ، وهذا يعني أنه لا يمكن الاستناد إلى المقياس العضوي لتحديد مجال القانون العام. فالمؤسسات العمومية التي لها صبغة تجارية وصناعية هي ذوات عمومية، لكنها تخضع إلى أحكام القانون الخاص. لذلك فإن المقياس المعتمد حاليا يتمثل في طبيعة النشاط فقد يقوم الشخص العمومي بنشاط تجاري يخضع إلى أحكام القانون الخاص وكلما قام نفس الشخص بتدخل في نطاق سلطاته العمومية (ترخيص إداري مثلا ) فإن هذا النشاط أو هذا العمل يخضع إلى أحكام القانون العام.
فالدولة أو الإدارة قد تتدخل، باعتبارها سلطة، فتخضع للقانون العام و قد تتدخل وكأنها ذات خاصة كأن تكون مالكا أو دائنا أو مدينا، فتخضع بذلك إلى قواعد القانون الخاص.
والقانون الخاص من جهته أصبحت الأوامر الملزمة فيه تزداد وتتنامى ، فالدولة - رغبة منها في مساعدة الطبقات الاجتماعية الأقل حظا، أو الأطراف الضعيفة في العلاقات التعاقدية الأكثر توترا ، كعلاقة العامل بمشغله والمؤمَن بمؤمَنه وغير ذلك - صارت تتدخل بسن أحكام وفيرة وتنظيمات غزيرة متصلة بالحياة الاقتصادية والاجتماعية.  
ومن البديهي أن يتخذ تدخلها شكل القواعد الآمرة ، مما يحد من الحرية التعاقدية و يحولها بالنسبة للطرف الضعيف حرية من جنس السراب.
وقد ميَعت هذه العوامل العديدة الحدود التي كانت قائمة بين القانونين العام والخاص، وأصبح التمييز بينهما يزداد غموضا، وقد تفاقم الأمر اليوم إلى درجة أن عقدا مبرما بين إدارة وشخص، تتنازع في شأنه كل من قواعد القانون العام و قواعد القانون الخاص. 
وقد قدم البعض من الفقهاء مقياسا تقسيميا آخر على أساسه تشمل تسمية القانون العام كلا من القانون الدستوري وجميع المواد التي تعود بالنظر إلى المحكمة الإدارية.
 وتنضوي تحت تسمية القانون الخاص كل المواد التي تختص بها المحاكم العدلية .
 ولئن تميز هذا المقياس بالبساطة، إلا  أن عيبه يكمن في قلبه للقاعدة، ذلك أنه من المفروض أن تحدد الطبيعة الخاصة أو العامة  للنشاط - أو العقد المتسبب في النزاع -  اختصاص المحاكم العدلية أو المحكمة الإدارية و ليس العكس.
في محاولة أخرى للتعريف يمكن القول أن القانون الخاص هو الذي يحكم العلاقات الخاصة للأفراد فيما بينهم أو في علاقاتهم بالدولة بصفتها شخصا عاديا ، وهو عبارة عن مجموعة القواعد التي تنظم الروابط الخاصة التي لا تتصل بحق السيادة والسلطة في الدولة ،  أما القانون العام فيحكم العلاقات العامة بين الدول أو بين المؤسسات العامة و ينظم الروابط العامة بين مؤسسات الدولة و الأفراد حين تتصرف هذه المؤسسات بوصفها سلطة عامة.  
إلا أن العديد من المواد قانونية بقيت متأرجحة بين القانون العام و الخاص ، كقانون الجنسية الذي ينظم علاقة الفرد بالدولة، وهو يضبط في ذات الوقت عنصرا من عناصر الحالة المدنية للشخص. كما أن قانون الإجراءات المدنية و التجارية ينظم سير مرفق عام (القضاء) لكنه يدخل تحت طائلة القانون الخاص و كذلك القانون الجنائي و القانون الدولي الخاص و غيرها.
ولأجل ذلك يصبح أساس التقسيم الحقيقي هو الفرق الذي يوجد بين مختلف مواد القانون وفروعه.  
و لا يمكن لنا في هذا المجال أن نقدم مختلف المواد القانونية تقديما شاملا، ولذلك فإننا سنكتفي بذكر أهم الفروع.
I-               أهم فروع القانون العام : 
-         القانون الدستوري هو الفرع الذي يهتم بدراسة هياكل الدولة وتنظيماتها ، وكذلك سير أجهزتها الأساسية ، وينظم الحريات العامة، وحق العمل الجمعياتي، و حرية الصحافة غيرها و كلها مواد تابعة للقانون الدستوري .
-          القانون الإداري هو الذي يعتني بالإدارة في سيرها وفي علاقاتها مع الآخرين ويهتم بطرق التصرف فيها كما يتضمن القواعد المتصلة بالوظيفة العمومية والصفقات العمومية.
-          قانون المالية العمومية : يتخصص في دراسة نظرية الميزانية العامة للدولة والديون العمومية وكل الموارد المالية للدولة.
-          القانون الدولي العام : يعتني بالعلاقات القانونية القائمة بين الدول ( المعاهدات الدولية والأعراف العالمية) وكذلك بوضعيات المنظمات العالمية، وتنظيمات سيرها ، وذلك سواء كانت ذات صبغة كونية مثل ( منظمة الأمم المتحدة) واليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم) والمنظمة العالمية للصحة، أو ذات صبغة إقليمية مثل جامعة الدول العربية أو منظمة الوحدة الإفريقية.
II- أهم فروع القانون الخاص :
1)    القانون المدني:
يعتبر القانون المدني إلى جانب القانون الجنائي أحد أقدم الفروع القانونية. وقد كان في بدايته يضم كل القواعد المتصلة بعلاقات الأفراد بعضهم ببعض. لكن وبحكم تطور عديد القوانين، فإنها تستقل عن القانون المدني، وتكوَن بذاتها مادة قانونية جديدة.
وتنتمي في الوقت الحاضر إل القانون المدني، المواد الكبرى التالية :
-       أصحاب الحق: أي الشخص المادي، والشخص المعنوي، وكذلك الحالة المدنية وكل ما يتعلق بالشخصية القانونية و الأهلية.
-       العلاقات العائلية: وهي ما تسمى عندنا بالأحوال الشخصية، وتشمل أساسا مسائل الزواج، والطلاق، والنسب، والمواريث...
-       الحقوق العينية وقانون الأموال عموما بما تشمله من عقارات و منقولات.
-       العقود وقواعد النظرية العامة للالتزامات و العقود.
-       التأمينات الضامنة لاستخلاص الديون.
2)    القانون التجاري:
 هو كل القواعد التي تنظم ممارسة التجارة، و الوضع القانوني للتاجر وأعمال التجارة، والعلاقات القانونية بين التجار، وترتيب العقود التجارية، وخاصة تنظيم الحياة التجارية وسيرها، مثل الأصل التجاري والأوراق التجارية، والوثائق التجارية وأمتعتها.
 و هناك مواد عديدة تابعة للقانون التجاري، وهي خاصة قانون النقل البري، وقانون التجارة البحرية و غيرها.
3)    قانون الشغل :
يشمل كل القواعد الخاصة والمتصلة بالشغل، وكل العلاقات بين الأعراف والعمال. وقد اكتسى هذا الفرع أهميته مع تنامي تدخل الدولة لحماية العمال وتنظيم العلاقات الاجتماعية. ويبقى قانون الشغل بالرغم من خصوصياته الكبيرة متأثرا بالقانون المدني، كما نجد قانون الضمان الاجتماعي وهو فرع لقانون الشغل، لأنه يهتم بالعمال بالدرجة الأولى .
4) قانون الإجراءات المدنية :
 يمكن تسميته أيضا " القانون القضائي الخاص" عندما يضاف إليه الفرع التابع له وهو طرق التنفيذ وسبله، وهذه المادة تشمل اختصاص المحاكم، وتركيباتها، وسيرها، وكذلك تنفيذ الأحكام القضائية. وبما أن الإجراءات المدنية تنظم سير مرفق عام، أي القضاء، وبما أن السلطة القضائية هي إحدى السلط العمومية في الدولة، فإن الإجراءات المدنية تكون بصفتها تلك فرع من فروع القانون العام. و لكن برغم ذلك فهي معتبرة ضمن فروع القانون الخاص، لأنها أولا ومن حيث محتواها، متأثرة بالأصناف القانونية للقانون المدني تأثرا شديدا، ثم إنها ثانيا، وسيلة لتطبيق القانون الخاص، لأنها تنظم العمل القضائي الذي يطبق بدوره القانون الخاص.
5) القانون الجنائي:
 يتبع القانون الجنائي، مثل الإجراءات المدنية، القانون الخاص من حيث تدريسه، ولكنه ينتمي نظريا إلى القانون العام. فهو ينظم الأشكال الخطرة للنزاعات التي يواجه فيها الفرد المجموعة كلها ممثلة في النيابة العمومية ، أي الدولة. وهو يضم أشكال المخالفات والجرائم التي تمثل تشويشا للنظام الاجتماعي. ولا تعتبر في العقوبة مصالح الشخص المتضرر من وقوع الجريمة بل مصالح المجتمع. أما الشخص المتضرر، فله أن يقوم بالدعوى المدنية التي هي من مشمولات القانون المدني.
6) الإجراءات الجزائية :
يمكن أن نعيد نفس الكلام في شأن الإجراءات الجزائية التي تشمل سير مرفق عام هو القضاء الزجري. إنها تمثل بالنسبة للقانون الجنائي نفس ما تمثله الإجراءات المدنية بالنسبة للقانون المدني، أي ضمان الجدوى بتنظيم العقاب.
7) القانون الدولي الخاص :                                                                                                                 
هو مجموع المواد التي موضوعها دراسة مكانة الفرد وحقوقه في العلاقات الخاصة الدولية . وبذلك فهو يتناول بالدرس مثلا، القضايا القانونية التي تنجر عن الزواج المختلط، أو عن العقد التجاري الدولي. ويتضمن القانون الدولي الخاص، مواد الجنسية، ووضعية الأجانب، وتنازع القوانين، وتنازع الاختصاصات القضائية.
 
8) القانون الجبائي :
 هو فرع من فروع القانون العام إلا أنه يهتم في أول أولوياته، بالعلاقات الخاصة، المدنية منها والتجارية، لأن حق التسجيل ومختلف الأداءات الجبائية، لها انعكاسات ذات أهمية بالغة بالنسبة للنشاط التجاري أو الصناعي أو المالي والذي يكون متعلقا بشخص مادي أو بشركة.
ولنذكر أخيرا أن عددا كبيرا من الفروع الجديدة قد استقلت عن القانون المدني أو التجاري، نتيجة ضخامة التطورات التي شهدتها. ولنشر ودونما حصر، إلى قانون التأمينات، و قانون الملكية الأدبية والفنية ، و قانون الحالة المدنية وقانون المواريث و القانون العقاري وغيرها....       
 
  
 
قانون الأحوال الشخصية:
الأحوال الشخصية هي مجموع ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو الأسرية (العائلية) التي رتب عليها القانون أثرا قانونيا في حياته الاجتماعية مثل كونه إنسانا ذكرا او أنثى أو كونه زوجا أو أرملا أو مطلقا أو ابنا شرعيا أو طبيعيا أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر السن أو لجنون متقطع أو كونه عديم الأهلية لسبب ما.
و أول ما يولد الشخص ، تنشأ معه شخصية قانونية و تموت معه و هي ما تمنحه وجودا قانونيا يربطه أساسا بمجموع الحقوق التي يتمتع بها لتتأسس معها بعد ذلك جملة الواجبات المحمولة عليه، و هو ما يستوقفنا لمزيد التمعن في معنى الشخصية القانونية.
*************************
 
·      الشخصية القانونية للشخص الطبيعي:
 
o      تعريف الشخصية القانونية:
 هي القدرة على تحمل الواجبات و التمتع بالحقوق وممارستها، فلا يمكن الحديث عن شخص دون أن تكون له شخصية قانونية إذ أن كل شخص أهلا للتمتع بالحقوق و الالتزام بالواجبات.
o      مدة الشخصية القانونية :
§        بداية الشخصية القانونية:
 المبدأ هو أن تبدأ الشخصية القانونية للإنسان منذ ولادته حيا ولا تثبت مبدئيا إلا بكتب رسمي و هو مضمون الولادة.
و تشكل الأحكام الخاصة بالجنين استثناءا لهذا المبدأ، فهل للجنين شخصية قانونية؟
هناك جدل واختلاف حول هذه المسألة، فهناك من يقول بشيئية الجنين. و هناك من يرى أن الجنين شخص له حقوق معلقة على ولادته حيا و هو الرأي الأقرب للصحة حسب اعتقادنا.
كما أن التشريع الإسلامي أعطى للجنين حقا في الميراث و الوصية وعلقه على شرط أن يولد حيا، و هو ما تبناه المشرع التونسي ، وطالما أننا نتحدث عن حقوق للجنين في الميراث و الوصية، فان هذه الحقوق تمنح هذا الجنين شخصية قانونية، و لكنها تبقى موقوفة على ولادته حيا.
نهاية الشخصية القانونية:
المبدأ هو أن تنتهي الشخصية القانونية للإنسان بوفاته وفاة طبيعية أي بموته كواقعة تثبت بكتب رسمي، و هو رسم الوفاة. والموت هي مفارقة الروح للجسد و انفصالها عنه.
أما المشرع فلم يصدر أي قانون يعرّف "الموت" و ترك ذلك لأهل الاختصاص و للسلطة الترتيبية .
لكن الفقه قدم عدة تعريفات متباينة للموت.
إذ وقع تعريفه بأنه توقف جهاز التنفس لدى الإنسان.
ثم قيل إن الموت هو توقف القلب عن الخفقان.
وفي مرحلة لاحقة تم التأكيد أن الموت يتعلق بالمخ وتوقفه عن العمل وتحديدا ما يسمى وفاة جذع المخ. أي خمود منطقة المخ المنوطة بها الوظائف الحياتية الأساسية.
وأخيرا ظهر اتجاه يجمع بين جملة ما سبق فيعتبر الشخص ميتا في إحدى هاتين الحالتين:
ـ التوقف الكامل لوظائف الجهاز التنفسي والجهاز القلبي الوعائي.
ـ التوقف الكامل لكل وظائف الدماغ بأجمعه، بما في ذلك جذع الدماغ.
القانون التونسي تعرض لكيفية معاينة الموت بالقانون عدد 22 لسنة 1991 المتعلق بأخذ الأعضاء البشرية وزرعها والذي نص بالفصل 15 منه على وجوب معاينة الموت من قبل طبيبين.
وقد خوّل هذا القانون لوزير الصحة العمومية أن يضبط تعريف الموت عندما فرض عليه أن يحدد " الطرق والعلامات الواجب اعتمادها والدالة على حصول الوفاة بصفة نهائية " وذلك من خلال إصدار منشور لتحديد مفهوم الموت، وقد صدر هذا المنشور بتاريخ 1/8/1991 تطبيقا لأحكام الفصل 15 المذكور... يتحقق الموت بتوقف وظائف المخ أو توقف القلب عن الخفقان.
و بالموت تنتهي الشخصية القانونية وتنتقل التزامات وحقوق الميت إلى الورثة.
لهذا المبدأ أيضا استثناءا يتمثل في انتهاء الشخصية القانونية بالوفاة الحكمية.
و قد نظم المشرّع التونسي هذا الاستثناء من خلال تنظيمه لحالتي الفقدان والغياب.
والفقدان يعني حالة الشخص الذي "انقطع خبره ولا يمكن الكشف عنه حيا". أي أن غيبته ظاهرها الهلاك كمن ذهب للحرب فلم يعد ولم يعثر له على جثة أي أنه فقد في ظروف يغلب فيها موته على حياته.
و، بالنسبة للغائب فإنه لا يقع تغليب الوفاة نظرا للظروف العادية التي تم فيها الغياب كالغياب اثر سفر للدراسة.  
والقاضي يستنتج قرينة وفاة المفقود من استنفاذ الأبحاث الضرورية دون العثور عليه.
الفصل 58 ق ح م : إذا ظهر للوجود من حكم بموته بعد الحكم فإنه يسمح له بإثبات وجوده وطلب إبطال الحكم المذكور ويسترجع مكاسبه حسب الحالة التي توجد عليها وكذلك ثمن ما وقع التفويت فيه والمكاسب المشتراة برؤوس الأموال والمداخيل الراجعة له وينص على إبطال حكم الوفاة بطرة تضمينه.
 
 
 
 
·      النظام الأساسي للشخص الطبيعي :
 
o      الاسم:
لكل شخص اسم يعرف به. ويتكون الاسم من الاسم الشخصي واسم العائلة الذي يطلق عليه اللقب، فلقد اوجب القانون عـ53ـدد لسنة 1959 المؤرخ في 26 ماي 1959 أن يكون لكل تونسي لقبا عائليا وجوبا، زيادة على اسمه أو أسمائه.
 كما اوجب هذا القانون أن يكون اللقب مترجما لانتماء الشخص لامته وأن لا يكون منافيا للأخلاق أو محل سخرية.
ولقد ثار الخلاف في هذا المجال بين الفقهاء حول بيان طبيعة الاسم، هل هو حق للشخص أم واجب عليه ؟
نفى البعض عن الاسم صفة الحق واعتبروه واجبا على الشخص ومجرد نظام إداري يستعمل للتمييز بين الأشخاص حتى يمكن تجنب الخلط وتحديد المسؤوليات وتحقيق استقرار وثبات المعاملات.
أما البعض الآخر، فاعتبروا أن للشخص حقا في اسمه. لكنهم اختلفوا حول تحديد طبيعة هذا الحق. فمنهم من اعتبره حق ملكية، ومنهم من اعتبره من الحقوق العامة أو الحريات العامة أو الحقوق الشخصية. ذلك أن اعتبار حق الشخص في اسمه حق ملكية ينافي طبيعته، إذ الملكية حق مقتصر على صاحبه لا يشاركه فيه غيره، بخلاف الاسم الذي قد يكون مشتركا لعدة أشخاص في وقت واحد.
 يبدو أن التكييف الصحيح للاسم يتمثل في اعتباره حقا مركبا، فهو حق من الحقوق الشخصية لكونه يحقق للشخص مصلحة فردية: هي تمييز شخصيته عن غيره. وهو في نفس الوقت واجب على الأفراد تقضي به اعتبارات المصلحة العامة حتى يتميز الأفراد بعضهم عن بعض منعا لكل التباس.
 
o      المقر في القانون التونسي
لكل شخص مكان يفترض أنه يتواجد فيه و يسمى بالمقر، أي المكان الذي يقيم فيه بصفة فعلية بنية الاستقرار به. و قد عرف الفصل 7 م م م ت المقر كما يلي : " مقر الشخص هو المكان الذي يقيم فيه عادة ، والمكان الذي يباشر فيه الشخص مهنته أو تجارته يعتبر مقرا خاصا بالنسبة للمعاملات المتعلقة بالنشاط المذكور ، والمقر المختار هو المكان الذي يعينه الاتفاق أو القانون لتنفيذ التزام أو القيام بعمل قضائي ".
المقر الأصلي  للشخص هو المكان الذي يقيم فيه عادة و بصفة مستمرة و متواصلة ، أو يمارس نشاطه وأعماله فيه ، و له في اختيار هذا المقر كامل الحرية كحق دستوري ( الفصل 10 دستور) ، إلا أنه قد يقع إلزام بعض الأشخاص باتخاذ مقر محدد كالشخص ناقص الأهلية أو عديمها أو القاصر فيتم ضبط مقره باعتبار مقر ممثله أو وليه الشرعي أو مقر حاضنه.
كما أن بعض الأعوان العموميين بحكم وظيفتهم المكتسبة، يلزمهم القانون باتخاذ مقر اقامتهم بمكان معين ، مثل أعوان قوات الأمن الوطني الملزمون بالإقامة بالمكان الذي يباشرون فيه عملهم .
إلا أن إمكانية تغيير المقر الأصلي تبقى قائمة حيث جاء ضمن القانون المتعلق ببطاقة التعريف الوطنية والذي "يتعين على صاحبها طلب تعويضها في أجل ثلاثين يوما وذلك في الحالات التالية : ...... عند تغيير محل الإقامة.." و قد أقرت محكمة التعقيب أن المقر المضمن ببطاقة التعريف الوطنية يعد مقرا أصليا للشخص طالما لم يثبت خلاف ذلك.
أما المقر المختار فهو محل يقع اختياره إما باتفاق الأطراف أو بحكم القانون من أجل تنفيذ تصرف قانوني أو من أجل القيام بعمل قضائي ، فتعيين المقر المختار باتفاق الأطراف يكون صادرا من شخص المتعاقد ذاته أو من وكيله ، أو يتدخل القانون لتحديد المقر المختار.
و تحديد المقر فيه أهمية وظيفية كمكان يرتبط به الشخص ويتواجد فيه لممارسة حقوقه وإتمام واجباته.
 وهو المكان الذي تقع فيه ممارسة إجراءات التبليغ القانوني أي إعلام الشخص بأمر أو واقعة أو نازلة أو استدعاء أو انذرا أو تنبيه أو حكم أو طعن و غيره سواء كان ذلك عبر الطريقة الإدارية أو عن طريق جهاز خاص يتمثل في المؤسسة القانونية المعروفة بعدل التنفيذ .
 ومنه أيضا يتم تحديد الاختصاص الترابي للمحاكم، حيث ينص الفصل 30 م م م ت على أن " المطلوب شخصا طبيعيا كان أو ذوات معنوية تلزم محاكمته لدى المحكمة التي بدائرتها مقره الأصلي أو مقره المختار " مع وجود بعض الاستثناءات و الأحكام الخاصة في مادة الاختصاص الترابي .
 
o      الأهلية في القانون التونسي:
 
جاء بصريح عبارة النص ضمن مجلة الالتزامات و العقود أن " كل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح القانون بخلافه."
فالأهلية نوعان:
 
1-    أهلية إلزام:
و تسمى أيضا أهلية وجوب تنشأ مع بداية الشخصية القانونية للشخص و تنتهي بنهايتها فهي أهلية لصيقة بالشخصية تمنح الشخص مجموعة الحقوق التي يتمتع بها وجوبا طالما وجد ، و هذه الحقوق عديدة و متنامية فمنها الحقوق التي يستمدها الإنسان من إنسانيته و من كونه إنسانا كحقه في الحياة والحرمة الجسدية و الهوية والأمان و الحق في بيئة سليمة و الحق في الصحة و في التعليم و الملكية و المسكن... وهذه الحقوق تتطور أجيالها وتتنامى يوما بعد يوم.
و سواء كانت الدولة أو المجتمع أو العائلة أو الأفراد، فجميعهم ملزمون باحترام هذه الحقوق تجاه كل شخص، إذ أن كل شخص هو أهل للتمتع بهذه الحقوق المجسدة لأهلية الإلزام أو الوجوب دون أدنى شرط أو قيد.   
2-    أهلية التزام:
 و تسمى أيضا بأهلية الأداء أو أهلية التعاقد و تختلف عن أهلية الوجوب من حيث نظامها القانوني. فخلافا لأهلية الوجوب لا يتمتع بأهلية الأداء كل شخص و لا تنشأ مباشرة بنشأة شخصيته القانونية.
و نفرق في أهلية الالتزام بين ثلاثة أنواع من الأشخاص:
-         عديم الأهلية أو فاقد الأهلية:
حدد التشريع التونسي الأشخاص الذين ليس لهم أهلية التعاقد إلا بواسطة من له النظر عليهم و هم:
أولا : الصغير إلى أن يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة كاملة.
ثانيا : الرشيد الذي اختل شعوره بما أخرجه من الإدراك.
ثالثا : الذوات المعنوية المنزلة منزلة الصغير قانونا.
و تصرفات هؤلاء - دون واسطة من له النظر عليهم – باطلة بطلانا مطلقا.
 
-         الأشخاص الذين لهم أهلية مقيدة: هم :
* الصغير الذي عمره بين ثلاثة عشرة والعشرين سنة كاملة إذا تعاقد مع الغير دون مشاركة أبيه أو وليه.
* المحجور عليهم لضعف عقولهم أو لسفه تصرفهم إذا لم يشاركهم مقدموهم في العقود التي يقتضي القانون مشاركتهم فيها.
* المحجور عليهم لتفليسهم.
* كل من يمنع عليه القانون عقدا من العقود.
 
 و تصرفات هؤلاء تكون باطلة إذا كانت ضارة لهم ضررا محضا، و تكون صحيحة أو مقبولة إذا كانت هذه التصرفات نافعة لهم نفعا محضا و تكون موقوفة على إجازة الولي أو المقدم إذا كانت هذه التصرفات دائرة بين النفع والضرر.
 
-         الشخص كامل الأهلية:
نص الفصل 7 م.ا.ع  على أن "كل إنسان ذكرا كان أو أنثى تجاوز عمره 18 سنة كاملة يعتبر رشيدا بمقتضى هذا القانون."
و يمكن أن يقع ترشيد قاصر لم يبلغ سن الرشد بعد، بمقتضى إذن قضائي و ذلك بالنسبة للصغير المأذون حكما بتعاطي التجارة والصناعة.
كما ينص الفصل 153 م.ا.ش على أن زواج القاصر يرشده... فيكتسب بذلك أهلية الأداء.
فالمبدأ أن أهلية الالتزام تكتسب ببلوغ سن الرشد و هي 18 سنة كاملة، و يمكن استثناءا اكتساب هذه الأهلية قبل بلوغ الشخص هذه السن و ذلك بمقتضى الترشيد القانوني المتمثل في زواج القاصر أو بمقتضى الترشيد القضائي في أعمال التجارة. 
o      الجنسية في القانون التونسي:
 
تنظم الجنسية في القانون التونسي بمقتضى المرسوم عدد 6 لسنة 1963 المتعلق بإعادة تنظيم مجلة الجنسية التونسية.
و تضبط هذه المجلة الأشخاص الذين يكونون عند ولادتهم تونسيي الجنسية بالأصالة، أو الأشخاص التي تكتسب جنسيتهم بعد ولادتهم، أو الأشخاص الذين يفقدون الجنسية التونسية أو تسقط في حقهم أو تسحب منهم.
§        الجنسية التونسية الأصلية:
         تسند الجنسية التونسية الأصلية إما بموجب النسب فيكون تونسيا :
-          من ولد لأب تونسي،
-          من ولد من أم تونسية وأب مجهول أو لا جنسية له أو مجهول الجنسية،
-          من ولد بتونس من أم تونسية وأب أجنبي.
 
كما تسند الجنسية التونسية بموجب الولادة بتونس فيكون تونسيا:
-          من ولد بتونس وكان أبوه وجده للأب مولودين بها أيضا.
-         من ولد بتونس من أبوين عديمي الجنسية مقيمين بتونس منذ خمسة أعوام على الأقل.
-          من ولد بتونس من أبوين مجهولين ، غير أنه إذا ما ثبت نسبه لأجنبي قبل بلوغه سن الرشد وصارت جنسيته جنسية ذلك الأجنبي بمقتضى القانون الوطني لهذا الأخير فإنه يعتبر كأن لم يكن قط تونسيا، والمولود المعثور عليه بتونس يعتبر مولودا بتونس إلى أن يثبت ما يخالف ذلك.
§        الجنسية التونسية المكتسبة:
تكتسب الجنسية التونسية إما بفضل القانون فيصبح تونسيا:
-          من ولد خارج تونس من أم تونسية وأب أجنبي، على أن يطالب بهذه الصفة في الآجال القانونية. و يجوز لرئيس الجمهورية في مثل هذه الصورة أن يعارض بأمر في اكتساب الجنسية التونسية.
-         المرأة الأجنبية التي تتزوج بتونسي إذا كان قانونها الوطني يجردها من جنسيتها الأصلية متى تزوجت بأجنبي.
-         المرأة الأجنبية المتزوجة بتونسي - والتي تحتفظ بجنسيتها الأصلية بموجب قانونها الوطني رغم تزوجها بأجنبي - وذلك إذا كان الزوجان مقيمين بتونس منذ عامين على الأقل على أن تطلب إسنادها الجنسية. ويجوز لرئيس الجمهورية في مثل هذه الصورة أيضا أن يعارض بأمر في اكتساب الجنسية التونسية.
-         الأجنبي المحجور للصغر المتبنى من طرف تونسي يكتسب الجنسية التونسية من تاريخ صدور الحكم بالتبني وذلك بشرط أن لا يكون متزوجا.
 
و قد تكتسب الجنسية التونسية عن طريق التجنس فتمنح بمقتضى أمر، ويمكن أن يتجنس بالجنسية التونسية:
-          الشخص الذي ثبت أن جنسيته الأصلية كانت الجنسية التونسية.
-          الأجنبي المتزوج بتونسية إذا كان الزوجان مقيمين بتونس حين تقديم المطلب.
-         الأجنبي الذي أدى لتونس خدمات جليلة أو الذي يكون في تجنسه بالجنسية التونسية فائدة عظمى لتونس.
 
و لا يمكن منح أحد الجنسية التونسية إلا إذا كان رشيدا، و ثبت أن له معرفة باللغة العربية تتناسب ومركزه الاجتماعي، وكان سليم العقل،  وتبين من حالته الصحية أنه لا يكون عالة على المجتمع أو خطرا عليه ، وكان حسن السيرة والأخلاق ولم تسبق محاكمته بالسجن لمدة تتجاوز العام ولم يقع محو العقاب بموجب استرداد الحقوق ويمكن عدم اعتبار المحاكمات الصادرة بالخارج.
 
 
 
 
  
·      العائلة في القانون التونسي:
 لم يعرف المشرع التونسي العائلة رغم انه استعمل العبارة في أكثر من مرة.
و هناك من اعتبر آن العائلة هي مجموعة الأفراد الذين يعيشون مع بعضهم وتربط بينهم علاقة الدم والمصاهرة.
وهناك من اعتبر أن العائلة هي مجموعة الأشخاص الذين تربط بينهم علاقة الزواج والبنوة، فالعائلة حسب هذا التعريف هي العائلة الشرعية المتولدة عن علاقة الزواج. فالعلاقة خارج إطار الزواج من المعاشرة الحرة أو التزوج على خلاف الصيغ القانونية هي علاقة لا تنتج أي آثار قانونية عدا إثبات النسب.
 
*************************
 
o      الزواج:
 
§        المرحلة السابقة للزواج:
 
قبل الخوض في موضوع الزواج، تجدر الإشارة إلى أنه عادة ما تكون هذه العلاقة مسبوقة بفترة تمهيدية هي فترة الخطبة أو الوعد بالزواج أو التواعد عليه، و هي مرحلة لا تخلوا من الأهمية،
و لعل أهم المسائل التي تطرحها هذه المرحلة هي ما يمكن أن ينتج عن قطع الوعد بالزواج من نزاعات.
و في هذا الإطار ينص الفصل 2 من مجلة الأحوال الشخصية على أنه "لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص."
و هذا الاسترداد مشروط بأسباب العدول فإذا كان سبب العدول سبب شرعي (سوء سلوك الطرف الآخر مثلا) فإن الخاطب يسترجع الهدايا، أما إذا وقع العدول بدون سبب شرعي أو بدون أي سبب فإن الطرف الآخر يحتفظ بالهدايا.
و لكن يمكن أن يشترط الخطيبان الاحتفاظ بالهدايا ولو في صورة فسخ الوعد بالزواج.
و الوعد بالزواج لا يعتبر زواجا ، و هو يترك كامل الحرية لإبرام الزواج أو العدول عنه،  إلا أن النكول عنه – و لئن كان حقا لأحد الخطيبين أو لكليهما – فانه لا يمكن التعسف فيه (كأن يقع هذا النكول يوم الزفاف مثلا) ،ولذا فإن التعسف في ذلك الحق يمثل جنحة مدنية تمكن من المطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن النكول .
§        الطبيعة القانونية للزواج:
هل هو عقد أم مؤسسة ؟
الزواج ذو طبيعة مزدوجة فهو عقد في بدايته ، ثم يصبح مؤسسة في مستوى الآثار التي يرتبها،  ذلك أن هذه الآثار وطريقة حل الرابطة الزوجية تتجاوز العقد و تتجاوز إرادة الزوجين، بل إن المشرع هو الذي ينظمها ولا بد من تدخل القاضي للتصريح بفك العصمة الزوجية.
 
§        شروط الزواج:
·        الشروط الأصلية:
هي ثلاثة أنواع. شرط بيولوجي، شرط نفساني. شرط اجتماعي.
- الشرط البيولوجي : و يتمثل في:
* اختلاف الجنس:
خلافا لبعض المجتمعات الغربية المتحررة التي خولت قوانينها زواج الشواذ جنسيا، يعاقب القانون التونسي الشخصين الذين ينتميان إلى نفس الجنس والذين تجمع بينهما علاقة جنسية سواء كانت علاقة لواط (بين ذكرين) أو مساحقة ( بين أنثتين ).
* السن الأدنى للزواج:
 حسب التنقيح الأخير أصبح السن الأدنى للزواج 18 سنة كاملة للذكور و الإناث على حد السواء، . وهو ذاته سن الرشد، فكل من لم يبلغ بعد هذه السن الأدنى للزواج لا يمكنه الزواج إلا بعد استصدار إذن خاص من المحاكم ولا يعطى الإذن المذكور إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين.
والغاية من تحديد السن هي ضمان البلوغ والقدرة على الوضع وممارسة العلاقة الجنسية وكذلك ضمان حد أدنى من الالتزام الذهني والنفسي.
و الزواج  دون بلوغ السن الأدنى للزواج باطل بطلانا مطلقا ولا يمكن تصحيحه ولو أنجب الزوجان أبناء.
*الشهادة طبية للزواج
لا يمكن لضابط الحالة المدنية وعدول الإشهاد تحرير عقود الزواج إلا بعد أن يتسلموا من كلا الشخصين العازمين على الزواج شهادة طبية لا يزيد تاريخها على الشهرين تثبت أن المعني بالأمر قد وقع فحصه قصد الزواج، ولا تتضمن هذه الشهادة أي إشارة إلى مرض أو إصابة بل تشهد بوقوع الفحص لغاية الزواج ، فالغاية الوحيدة من الشهادة تبقى في أن يعرف المعني بالأمر حالته الصحية وأن يتخذ قراره بكل مسؤولية في إتمام الزواج أو العدول عن إتمامه.
 
-         الشرط النفساني : هذا الشرط يتعلق برضا المترشحين للزواج فالرضا يجب أن يوجد وأن يكون جديا، و أن يكون سليما من العيوب ، كما يجب أن يلقى مساندة الولي بالنسبة للقاصر.
فعقد الزواج لا يمكن إبرامه إلا بالإرادة الحرة والكاملة للمقدمين على الزواج، و حرية الزواج تمثل قاعدة أساسية تهم النظام العام وهي تشمل الحق في الزواج والحق في اختيار القرين والحق في عدم الزواج، كما يمكن أن يشترط أحد الزوجين على الآخر شروطا ما صلب العقد و هو ما يسمى بخيار الشرط على أن لا تتخالف هذه الشروط مع جوهر العقد و مع النظام العام. 
 
-         الشرط الاجتماعي للزواج: هذا الشرط يتمثل في المهر و في موانع الزواج ثم في معرفة إن كان الاختلاف في الدين يشكل مانعا من موانع الزواج أم لا.
                        * المهر:
هو كل ما يقدمه الرجل للمرأة من مال بقصد التزوج منها، وهو تعبير عن استعداده الإنفاق عليها وهو ملك للزوجة وليس ملكا لوالديها، رغم أن بعض الأعراف جرت على تسليم المهر لوالدي الزوجة في أغلب الجهات.
*موانع الزواج :
هي قسمان:  موانع مؤبدة و موانع مؤقتة، فـالمؤبدة هي القرابة كأصول الرجل ( والدته، جدته) وفصوله (أبنائه, بنات الابن، بنات البنت) وشقيقاته، بناتهن و عماته و خالاته، و عمات وخالات أبيه و أمه أو المصاهرة كأصول الزوجات لمجرد العقد (والدتها) وفصولهن بشرط الدخول بالأم ( ابنتها وابنة ابنتها,...) زوجات الآباء و إن علوا، وزوجات الأولاد وإن سفلوا بمجرد العقد.أو الرضاعة إذا وقعت في الحولين الأولين أو التطليق ثلاثا.
وأما الموانع المؤقتة فهي تعلق حق الغير بالزواج أو بالعدة، ذلك أنه يحجر التزوج بزوجة الغير أو معتدته قبل انقضاء عدتها و العدة هي الفترة التي لا يمكن خلالها المرأة أن تتزوج بعد انقضاء زواجها الأول بموت أو بطلاق، ومدة العدة 3 أشهر كاملة بالنسبة للمطلقة غير الحامل، و4 أشهر و 10 أيام كاملة للمتوفى عنها زوجها ، أما الحامل فعدتها وضع حملها وأقصى مدة الحمل سنة من تاريخ الطلاق أو تاريخ الوفاة. والغاية من العدة هي التحقق من براءة رحم الزوجة وذلك لتفادي اختلاط الأنساب.
كما أن تعدًد الزوجات ممنوع. و يعاقب كل من يتزوج بثانية وكل من تتزوج بثان.
هذا و يمكن اعتبار مسألة الاختلاف في الدين بالنسبة لزواج التونسية المسلمة بأجنبي غير مسلم من الموانع المؤقتة للزواج إلى حين الإدلاء بشهادة من مفتي الديار التونسية تفيد اعتناق هذا الأجنبي للدين الإسلامي، برغم ما تطرحه هذه المسألة من نقاشات و اختلافات و آراء فقهية متباينة، خاصة أمام عدم تطرق الفصل 14 م.أ.ش - الذي يعدد موانع الزواج - إلى مسألة الاختلاف في الدين كمانع من موانع الزواج، و اعتباره كذلك من قبل بعض الفقهاء الذين يرجعون إلى الفصل 5 م أ ش الذي ينص على أنه يجب أن يكون كل من الزوجين خاليا من الموانع الشرعية . و هؤلاء يعتبرون الموانع الشرعية هي الموانع المستمدة من الشريعة الإسلامية و منها الاختلاف في الدين بين المرأة المسلمة والرجل غير المسلم. و يتواصل الجدل الفقهي حول هذه المسألة في خصوص مصادقة الجمهورية التونسية على اتفاقية نيويورك 10/12/1962 المتعلقة بضمان حقوق المرأة في اختيار زوجها بقطع النظر عن الدين وعن الجنس، و هذه الاتفاقية تأتي في التطبيق قبل القانون الداخلي ، فحتى لو اعتبرنا أن عبارة الشرعية الواردة في الفصل 5 م أ ش يقصد بها الموانع المستمدة من الشريعة وأن الاختلاف في الدين هو مانع مؤقت فإنه لا يعتمد بعد المصادقة على الاتفاقية. ولكن يبدو أن المشكل قد وقع حله إداريا منذ الستينات ، بصدور منشور عن وزير العدل لعدول الإشهاد وكذلك عن وزير الداخلية لضباط الحالة المدنية لكي لا يعقدوا زواجا مختلطا تكون فيه امرأة تونسية مسلمة طرفا إلا بعد أن يستظهر الرجل بشهادة من مفتي الجمهورية تفيد اعتناقه للدين الإسلامي ، ولكن هذا الحل مازال يلقى بدوره معارضة شديدة اعتبارا لأن المنشور لا يجب أن تكون له صبغة ترتيبية، فالمنشور هو دائما تفسيري ولذلك يبقى المشكل مطروحا.
·        الشروط الشكلية للزواج :       
نشير في هذا الصدد إلى أن الكتب الرسمي هو شرط صحة الزواج و وسيلة الإثبات الوحيدة له، إذ أن الزواج بالبلاد التونسية لا يتم وجوبا إلا أمام المأمور العمومي المتمثل إما في عدلي إشهاد أو ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة.
و كل من يعقد زواجا على خلاف الصورتين المذكورتين يكون محل تتبعات جزائية من اجل التزوج خلافا للصيغ القانونية .
كما يتضمن عقد الزواج مجموعة من البيانات الوجوبية كهوية الزوجين و تصريح الشاهدين بخلو الزوجين من الموانع الشرعية الأخرى و التنصيص على المهر و على إدلاء الزوجين بالشهادة الطبية و على اختيارهما لنظام الفصل أو الاشتراك في الأملاك الزوجية، بعد أن يتولى محرر العقد تذكيرهما  بأحكام الفصلين الأول والثاني من هذا قانون الاشتراك في الأملاك الزوجية.
ولتجنب ارتكاب جريمة التزوج على خلاف الصيغ القانونية وتيسيرا للإثبات فإن الكتب الرسمي أصبح الوسيلة الوحيدة لإثبات الزواج.
§        أثار الزواج بين الزوجين (نظام العلاقات بين الزوجين)
 
·        نظام العلاقات الشخصية:
هو الذي يبين حقوق وواجبات كل واحد من الزوجين. و يمكن الحديث في هذا الإطار عن الواجبات أساسية التالية:
* واجب حسن المعاشرة ذلك أنه لكل واحد من الزوجين أن يعامل الآخر بالمعروف ويحسن عشرته ويتجنب إلحاق الضرر به.
* واجب المساكنة وهذا الواجب يفترض أن تكون هناك حياة مشتركة بين الزوجين في بيت واحد و قد تبنت محكمة التعقيب - لفترة طويلة - الرأي القائل بان الزوج هو الذي ينفرد باختيار مقر السكنى ، ثم تطور موقف محكمة التعقيب وأصبحت تعتبر- في اختيار مقر الزوجية - معيار مصلحة العائلة.
* الواجب الجنسي: يفترض أن يقوم كل واحد من الزوجين بواجباته الجنسية أي آن يكون كل طرف على ذمة الآخر جنسيا، و هو لازم طبيعي في العلاقات الزوجية.
* واجب الإخلاص. هو واجب مأخوذ من العرف والعادة وهو جوهر عقد الزواج. فارتكاب احد الزوجين للزنا يعرضه للتتبع الجزائي إذا طلب الزوج المتضرر ذلك
·        نظام العلاقات المالية: ينقسم إلى:
       * نظام أساسي: يتعلق بواجب الإنفاق على العائلة، فالزوج محمول على الإنفاق على الزوجة والأبناء باعتباره رئيسا للعائلة. والزوجة أصبحت كذلك ملزمة بالمساهمة في الإنفاق على العائلة إن كان لها مال، وهذا يدخل في نطاق واجب التعاون بين الزوجين. وما يجدر ملاحظته أن واجب المساهمة المحمول على الزوجة هو واجب أصلي وليس واجب احتياطي.
* النظام الاختياري و يتعلق بالاشتراك في الأملاك بين الزوجين. ولا يتسلط إلا على العقارات المعدة لاستعمال العائلة (السكنى) والتي اقتناها أحد الزوجين بعد الزواج، فإنها تصبح ملكا مشتركا بينهما إذا اختارا هذا النظام. و الذي لا يتسلط على المنقولات و لا على العقارات التي انجرت لكلى الزوجين بالإرث أوالهبة او الوصية،  كما لا يشمل العقارات المستغلة للنشاط المهني، و يمكن الاتفاق على توسيع هذا النظام، كما يمكن أن يتم تغيير هذا النظام سواء بالدخول فيه أو الخروج منه بكتب رسمي لاحق للزواج و اثر مرور سنتين عن تاريخ هذا الزواج.
 
 
 
 
o      النسب:
 
هناك ثلاث وسائل لإثبات النسب و هي الفراش و يقصد به الزواج أو إقرار الأب أو شهادة شاهدين من أهل الثقة فأكثر.
و يبدو أن وسائل إثبات النسب هذه، و لئن يتضح لنا أن كل وسيلة منها مستقلة بذاتها ، ألا أن فقه القضاء تردد في ذلك كثيرا، ذلك أن إقرار الأب بنسب طفل - دون أن تكون هناك علاقة زواج بينه و بين أم الطفل – يشكل إقرارا بوجود علاقة غير شرعية، و لأن الإقرار لا يجوز إذاكان مآله إثبات أمر مخالف للقانون و الأخلاق الحميدة، فان المحاكم التونسية اتجه موقفها إلى عدم اعتماد الإقرار في إثبات النسب الا في إطار علاقة زوجية.
و هو الذي دفع بالمشرع إلى إقحام الإقرار كوسيلة لإثبات البنوة التي ينظمها القانون عـ75ـدد لسنة 1998.
وهذا القانون جاء منظما لوضعية الأطفال المهملين و مجهولي النسب و مكرسا لبعض الحقوق لهم تجاه الأب البيولوجي
و لا يثبت النسب - عند الإنكار - لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها، ولا ولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها أو من وفاته أو من تاريخ الطلاق ، و يبدو أن أجل سنة قد أخذها المشرع من الشريعة الإسلامية و حيث أكد العلم الحديث ذلك لما اعتبر أن الجنين يمكن أن ينام في بطن أمه و لا يولد في خلال 9 أشهر إنما تقع الولادة بعد عام و هو الحد الأقصى للولادة.
كما أنه لا عمل على الإقرار بالنسب إذا ثبت قطعيا ما يخالفه كأن يقر مثلا الرجل بنسب طفل و الحال أنه كان سجينا طيلة سنوات عديدة سابقة للحمل و الولادة.
و إذا ولدت الزوجة لتمام ستة أشهر فأكثر من حين عقد الزواج سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا ، فهي قرينة كافية لإثبات نسب المولود من الزوج.
أما إذا استلحق الرجل ولدا ثم أنكره فإن مات المستلحِق قبل الولد ورثه الولد بالإقرار، وإن مات الولد قبل الأب لم يرثه الأب ووقف المال فإن مات هذا المستلحِق صار المال لورثته.
فرغم أن رابطة النسب ترتب آثارا قانونية تتجاوز مجرد الحق في الميراث لتشمل الحقوق المتعلقة بالحالة المدنية و النفقة و الحضانة و غير ذلك فإن المشرع قد اقتصر هنا على التعرض إلى مسألة الميراث فحسب، معطيا في ذلك افتراضين لحالة استحقاق الولد ثم إنكاره فيما بعد من طرف المستلحق .
فالافتراض الأول يتعلق بوفاة المستلحق قبل الابن ففي هذه الحالة فإن الابن يرثه بالإقرار الأول أما الافتراض الثاني فيتعلق بصورة وفاة الولد قبل المستلحق فلا يرثه الأب في هذه الحالة ووقف المال فإن مات المستلحق صار المال لورثته .
فمن خلال هذه الأحكام يمكن القول أن المشرع التونسي و لئن أجاز للأب الرجوع في إقراره بالنسب إلا أنه حمله تبعة ذلك فيتحمل وحده الآثار المترتبة عن نكوله دون الابن الذي تبقى حقوقه محفوظة .
 فالرجوع في الإقرار إذن غير معتبر في القانون التونسي إذ لو كان معتبرا لما ورث الولد عند موت الأب الراجع في استلحاقه له .
هذا و ينص المشرع على أن نفي الزوج نسب حمل زوجته، لا يكون إلا بحكم قضائي، و يخضع لجميع وسائل الإثبات، فإذا أثبت الحاكم نفي الأبوة ، فإنه يحكم بقطع النسب والفراق الأبدي بين الزوجين.
و في إشارة إلى مسألة نسب ابن الخطيبين، فقد يحصل أن تكون للمتواعدين بالزواج علاقات جنسية ويمكن أن ينتج عنها ولادة طفل، فإن إبرام عقد زواج لاحق لولادة الطفل و إقرار الأب لنسب المولود إليه يثبت به النسب.
أما إذا رفض الخاطب الإقرار بنسب المولود إليه. فهل يمكن لوالدة المولود أن تقوم بدعوى في إثبات نسب المولود إلى الخاطب؟
بالرجوع إلى وسائل إثبات النسب فإن نسب ابن الخطيبين لا يثبت مبدئيا فالوعد بالزواج أو للتواعد عليه ليس زواجا والإقرار مفقود و كذلك شهادة الشهود مفقودة.
وأمام هذا السكوت أو الغياب للنص التشريعي التجأ فقه القضاء إلى تأويل النصوص تأويلا واسعا مدفوعا في ذلك إلى فكرة العدل والإنصاف . حيث اعتبرت المحاكم التونسية في مرحلة أولى أن التواعد على الزواج هو تبادل الرضا على الزواج وهو تبادل خارج الصيغة الرسمية للزواج وهو بذلك بمثابة الزواج الباطل الذي يتم دون احترام الصيغة الشكلية للزواج، فهذا الزواج هو زواج باطل مدنيا ومعاقب عليه جزائيا ولكنه زواج مثبت للنسب.
ثم تراجعت محكمة التعقيب التونسية على هذا المدلول الواسع لمفهوم الفراش. وتأسيسا على ذلك رأت أنه لا يحق للخطيبين تجاوز حدود الخطبة الى الاتصال الذي يعتبر اتصال غير مشروع ولا يشكل إلا علاقة جنائية لا يترتب عليها نسب.
ماهو الحل للأطفال المولودين في هذه المرحلة قبل الزواج ؟
تدخل المشرع - مثلما سبق و أشرنا - بموجب قانون 28 أكتوبر 1998 المتعلق بإسناد لقب الأطفال المهملين ومجهولي النسب ليمكن والدة مثل هذا الطفل أن تقوم بإثبات لقبه تجاه الأب أي أن تقوم بإثبات أبوة من اتصل بها تجاه الطفل، و بالتالي إثبات لقب مولودها تجاه الخاطب.
و إذا أثبتت الأبوة بوسائل الإثبات المتعددة التي أقرها المشرع وخاصة بوسيلة التحليل الجيني فإن الطفل سيتمتع بنفس حقوق الطفل الشرعي ، رغم سكوت المشرع عن الحق في الإرث.
 
 
اهم مكونات القانون المدني
 
مثلما سبق و أشرنا في درس سابق، يعتبر القانون المدني أحد أقدم الفروع القانونية. و برغم استقلال عديد الفروع القانونية بذاتها عن مادة القانون المدني فان هذه المادة لا تزال ثرية بمكونات قانونية هامة تستوقفنا العديد منها للتعرف إلى بعض خصائصها و قواعدها العامة.
*************************
 
·      قانون الأموال:
 
o      تعريف المال:
 
المال في اللغة:  هو كل ما يقتنى ويحوزه الإنسان بالفعل و يدخل في دائرة التعامل ، سواء أكان عينا أم منفعة ، كذهب أو فضة أو نبات أو منافع الشيء كالركوب واللبس والسكنى ، أما ما لا يحوزه الإنسان فلا يسمى مالا كالطير في الهواء والسمك في الماء .
المال في القانون:  هو الحق ذو القيمة المالية، أيا كان هذا الحق سواء كان عينيا أم شخصيا أم حقا من الحقوق الأدبية أو الفنية أو الصناعية..
o      أقسام المال
قبل التعرف إلى أقسام المال تجدر الإشارة إلى ما لا يمكن اعتباره مالا، وهناك نوعين من الأشياء التي تخرج عن دائرة التعامل ، و ذلك إما بطبيعتها، فلا تقبل الاستئثار بحيازتها كالهواء والبحار وأشعة الشمس ، غير أن هذه الأشياء إذا انفصلت عن أصلها وأمكن إحرازها تصير قابلة لأن تكون محلا للحق ، كالهواء المضغوط .
و قد تكون هذه الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون، وهى الأشياء التي منع القانون التعامل فيها ، كالمخدرات والمواد الحربية ، وكل الأشياء المخالفة للنظام العام والآداب كتجارة الرقيق و تجارة الأعضاء البشرية.
§        تقسيم المال إلى عقارات ومنقولات:
قسم القانون المال إلى عقار ومنقول : حيث اعتبر البناء والغرس عقارا، ولم يكتف بهذا بل توسع أكثر وأدخل في مفهوم العقار المنقولات المرصودة على خدمة عقار أو استغلاله، وأطلق عليها صفة العقار بالتخصيص أو العقار التبعي.
§        تقسيم المال إلى مال استهلاكي و مال استعمالي:
و المال الاستهلاكي  هو الذي لا يمكن الانتفاع به عادة إلا باستهلاك عينه، كالمأكولات والمشروبات والمحروقات.
أما المال الاستعمالي هو ما يمكن الانتفاع به عادة مع بقاء عينه ، كالعقارات والسيارات والماشية.
§        تقسيم المال إلى مال خاص و مال عام:
المال الخاص هو ما دخل في ملكية الأفراد، أي أنه ليس ملكا مشاعا بين عامة الناس ويجوز لصاحبه أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات من بيع وإجارة وهبة و غيرها.
و أما المال العام فهو المال الذي يخضع للمصلحة العامة، وذلك مثل المدارس والجامعات والمستشفيات، ولا يجوز التصرف فيه من الأفراد، لأنه مخصص للمنفعة العامة، وملكيته مشتركة لجميع الأفراد.
 
o      المال في القانون التونسي:
 
في التشريع التونسي نظمت مجلة الحقوق العينية قانون الأموال وعرفته ضمن فصلها الأول بأنه كل شيء غير خارج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون و من شأنه أن يكون موضوع حق ذي قيمة نقدية.
 و قسم الفصل الثاني من المجلة المال إلى عقار و منقول.
و اختص الباب الأول من المجلة بتعريف العقارات و تقسيمها إلى:
-         عقارات طبيعية كالأراضي و المباني و الأجهزة و الأنابيب اللاصقة بها و المتممة لها و النباتات مادامت متصلة بالأرض.
-         عقارات حكمية كالأدوات و الحيوانات و غيرها مما يضعه المالك في أرضه رصدا على خدمتها واستغلالها أو ما يضعه من منقولات ملتحمة بالعقار بشكل يتعذر معه فصلها عنه دون إفساد ما هي متصلة به.
-         عقارات تبعية و هي الحقوق العينية العقارية كالملكية و حق الانتفاع و حق الاستعمال و حق السكنى والامتياز و الرهن العقاري وغيرها..   
و في الباب الثاني من المجلة عرف المشرع المنقولات سواء كانت منقولات بطبيعتها و هي الأجسام التي يمكن انتقالها من مكان لآخر أو منقولات بحكم القانون وهي الالتزامات و الحقوق العينية و الدعاوى المتعلقة بالمنقول والحصص و الأسهم و الرقاع في مختلف الشركات و إن كانت هذه الشركات مالكة لعقارات. 
 
 
 
 
·      الالتزامات و العقود: 
o      تعريف الالتزام:
الالتزام هو واجب قانوني يقع على عاتق شخص معين يسمى المدين يلزمه أن يقوم بأداء مالي لصالح شخص معين أو قابل للتعيين يسمى الدائن.
وفي هذا المجال نفرق بين الأنواع التالية للالتزامات:
 
-          الالتزامات الإرادية وهي التي تنشأ من العقد أو الإرادة المنفردة.
-         الالتزامات غير الإرادية: وهي التي تنشأ عن العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو القانون.
-          الالتزام بإعطاء : ويقصد به الالتزام بنقل شيء أو إنشاء حق ، مثل التزام البائع بنقل الملكية والتزام المشتري بدفع الثمن.
-          الالتزام بعمل هو القيام بعمل ايجابي . مثل التزام المدرس بالتدريس.
-         الالتزام بامتناع عن عمل: وهو التزام بأن يمتنع المدين عن القيام بعمل كان يستطيع القيام به لولا وجود هذا الالتزام. مثل التزام بائع الأصل التجاري بعدم منافسة من اشترى منه هذا الأصل التجاري.
-         الالتزام بتحقيق نتيجة: وهو الالتزام الذي يكون الملتزم فيه ملزما بإتمام و تحقيق الغاية التي يرمي الدائن إلى تحقيقها، مثال:التزام المقاول بإتمام أشغال بناء المحل.  
-         الالتزام ببذل عناية: خلافا للالتزام بتحقيق نتيجة، هو الالتزام الذي لا يلزم فيه عادة الملتزم بتحقيق الغاية أو الهدف، وتبقى المسألة متروكة لاجتهاده، مثل التزام الطبيب بعلاج شخص والعناية به.
 
و مصادر الالتزام نوعين:
-          إرادية أو ما يمكن تسميتها بالتصرفات القانونية و هي العقد و الإرادة المنفردة.
-          غير إرادية أو ما يمكن تسميتها بالوقائع القانونية و هي الفعل الضار، الفعل النافع و القانون.
و سنحاول الوقوف على م فهوم العقد كأحد أهم مصادر الالتزام.
o       العقد كمصدر من مصادر الالتزام:
 
يمكن تعريف العقد بأنه التصرف المتضمن إنشاء حق أو نقله أو إنهاءه أو إسقاطه، و يكون بين شخصين فأكثر تتوفر فيهم أهلية الالتزام و الإلزام يصرحان فيه على توافق إرادتهما و تبادل الرضاء بينهما بما ينبني عليه العقد ، على أن يكون القصد من العقد مالا معينا يجوز التعاقد عليه و أن يكون موجب الالتزام جائزا.
 فأركان العقد هي:
-         أهلية الالتزام و الإلزام و هو ما سنتطرق إليه بإطناب في درس لاحق سنخصصه لدراسة الأهلية.
-         صدور ما يدل على وقوع الرضاء بين المتعاقدين و التنصيص على ذلك صراحة صلب العقد و هو ما يمكن تسميته بالإيجاب و القبول.
-         مشروعية المحل أي أن يكون المال المقصود من العقد معينا و يجوز التعاقد عليه.
-         مشروعية السبب أي أن يكون موجب الالتزام جائزا.
و قد خصصت مجلة الالتزامات و العقود كامل الباب الأول منها و به 70 فصلا لإبراز الأحكام القانونية المنظمة لهذه الأركان الأربعة للعقد.
و تجدر الإشارة إلى أن العقود قد تكون كتابة و قد تكون أيضا مشافهة. و بتوفر أركانه المذكورة أعلاه ، ينشئ العقد التزاما تترتب عنه آثار قانونية.
o      آثار الالتزام:
أثر الالتزام هو تنفيذه.
و الأصل في التنفيذ  أن يكون اختياريا إذ يقوم المدين بتنفيذ الالتزام طواعية بإرادته واختياره و طبقا للاتفاق الحاصل بينه و بين الدائن كأن يقوم متسوغ المحل بدفع معاليم الكراء أو أن يتولى البائع تسليم المبيع و يتولى المشتري دفع الثمن المتفق عليه،
 ولكن إذا تقاعس أو امتنع المدين عن تنفيذ التزامه طوعا واختيارا، فيمكن للدائن إلزامه بالتنفيذ، ويستعان فيه بالسلطة العامة بناءا على طلب الدائن كلما توفر لديه سند يثبت وجود و جدية الالتزام،  أي أنه يجب لتنفيذ الالتزام جبرا أن يكون بيد الدائن سند رسمي محرر لدى موثق عام أو المحرر الرسمي للعقود (عدل الإشهاد) notaire ، وإلا كان عليه أن يلجأ إلى القضاء و إثبات دينه ليستصدر حكما يستطيع التنفيذ به.
و قد يأخذ التنفيذ شكل التنفيذ العيني أي بتقديم المدين عين الأداء الذي التزم به ، وقد يأخذ شكل التعويض الذي يحل محل الأداء الأصلي و يعوّض الضرر الحاصل للدائن بسبب عدم التنفيذ.
 
 
 
·        التأمينات الضامنة لاستخلاص الديون:
هي الوسائل التي تكفل للدائن تنفيذ الالتزام، إلا أنه أمام تنامي العلاقات التعاقدية بين الناس و كثرة الالتزامات، تطورت مادة التأمينات  و صارت مادة مستقلة بذاتها.
و التأمينات قد تكون عامة و قد تكون خاصة.
o      حق الضمان العام
يتميز الضمان العام بأن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه بمعنى أن يستطيع الدائن أن ينفذ بحقه على أموال المدين سواء كان التنفيذ عينيا او كان بطريق التعويض ومن ثمة فهذا الحق يتصف بأنه عام لا يتوقف على دائن معين و لا يقع على مال معين بالذات ، و بأنه لا يقع فقط على الأموال التي كانت في ذمة المدين وقت نشوء الالتزام، بل يشمل علاوة على ذلك ، كل ما دخل في ذمة المدين عقب نشوء الالتزام، فالضمان العام ينصب على الأموال الحاضرة والمستقبلة.
و الأصل أن جميع أموال المدين يجوز التنفيذ عليها ، وبالتالي يجوز اتخاذ إجراءات تحفظية عليها ، إلا أن القانون قد استثنى بعض هذه الأموال لأسباب مختلفة ومن ذلك أموال لا يجوز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية ترجع إلى الشفقة بالمدين ، والرغبة في أن يترك له الكفاف من العيش .
و توجد وسائل عديدة تكفل للدائن استخلاص حقه بالتنفيذ بمقتضى الضمان العام ،حيث يتخذ الدائن في سبيل استخلاص دينه من جميع أو مجموع أموال مدينه الوسائل الآتية:
• طرقا تحفظية
• طرقا تنفيذية
• طرقا وسطا بين التحفظ والتنفيذ.
o      حق الضمان الخاص:
و نقصد بها التأمينات الخاصة و هي ما يتميز به الدائن عن بقية الدائنين من ضمان يخول له الأسبقية في استخلاص دينه عن بقية الدائنين من أصحاب التأمينات العامة.
فحق الضمان الخاص ينفي عن مجموع الدائنين مبدأ المساواة بينهم في استخلاص ديونهم مثلما هو الشأن في مادة الضمان العام، ويمنح صاحبه أولوية في استخلاص دينه و أسبقية عن بقية الدائنين العاديين.
و بذلك يكون الدائن صاحب الضمان الخاص دائنا ممتازا في حين أن الدائن صاحب الضمان العام هو دائن عادي.
و تتجلى لنا أكثر أهمية التأمين الخاص في صورة تعدد الدائنين و عدم كفاية أموال المدين لاستخلاص جميع ديونهم ، ففي هذه الحالة إذا كان جميع الدائنين عاديين أي أن جميعهم من أصحاب ضمان العام، فإنهم يتحاصصون ثمن مكاسب المدين.
و تتمثل مادة الضمانات الخاصة أو التأمينات الخاصة في مجموع الأسباب القانونية لتفضيل بعض الدائنين على بعض و قد نظمتها مجلة الحقوق العينية في إطار التأمينات العينية و هي الامتياز بنوعيه العام و الخاص مثلما وقع ترتيبها ضمن المجلة و الرهن سواء تسلط على المنقولات أو على العقارات و حق الحبس.
  و تجدر الإشارة إلى أن التأمينات الضامنة لاستخلاص الديون قد تكون عينية أي تتسلط على مكاسب المدين ذاته مثلما سبق التطرق إليه في هذا الدرس، و يمكن أيضا أن تكون شخصية كأن يكون للمدين كفيلا عينيا يقع الرجوع على أموال هذا الكفيل إذا لم يكن للمدين مكاسب في وقت التنفيذ.
و قد نظم التشريع التونسي مادة التأمينات و أتى على جل تفاصيلها لأهمية المادة في استخلاص الديون أولا ولتسهيل المعاملات التجارية و المالية و البنكية بين الأفراد.  
 
 
 
    
·        قانون الحالة المدنية
صدر القانون عدد 3 لسنة 1957 مؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية ببلادنا .
و جاء هذا القانون ليضبط بالأساس:
1 – الشروط التي يقع التصريح بمقتضاها بالولادات والوفيات.
2 – تحرير عقود الزواج وترسيمها وكذلك ترسيم أحكام الطلاق.
o      تنظيم رسوم الولادات
خصص الباب الثاني من هذا القانون لتنظيم رسوم الولادات و يقع إعلام ضباط الحالة المدنية بالمكان بالولادات خلال العشرة أيام التي تلي الوضع. و إذا لم يقع الإعلام بالولادة في الأجل القانوني فإنه لا يمكن لضابط الحالة المدنية تضمينها بدفاتره إلا بمقتضى إذن قضائي.
يعلم بولادة الطفل والده والأطباء والقوابل أو غيرهم من الأشخاص الذين شهدوا الوضع ، ويحرر رسم الولادة حالا، وينص برسم الولادة على اليوم والساعة ومكان الولادة وجنس المولود والأسماء التي تختار له واسم ولقب ومكان وتاريخ ولادة الأب والأم وكذلك حرفتهما ومسكنهما وجنسيتهما والقائم بالإعلام.
 ويعاقب كل شخص حضر الولادة ولم يعلم بذلك.
o      تنظيم عقود الزواج
جاء الباب الثالث من القانون المتحدث عنه لتنظيم عقود الزواج و كل ما تعلق  بترسيهما ، فنص الفصل 31 على أنه يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلي إشهاد أو أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة، ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوان الديبلوماسيين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التي يتم فيها.
و يوجه عدول الإشهاد في ظرف شهر من تاريخ تحرير العقد إلى ضابط الحالة المدنية بمنطقتهم إعلام زواج مطابق للمثال الملحق بهذا القانون قبل أن يسلموا نسخة من عقد الزواج لمن يهمهم الأمر.
و يرسم ضابط الحالة المدنية بمكان تحرير العقد محتوى الإعلام بالزواج بالدفتر المعد لذلك بمجرد اتصاله بالإعلام من عدل الإشهاد ، ويعلم بالزواج ضابط الحالة المدنية بمكان ولادة كل من الزوجين. و على ضابط الحالة المدنية بمكان ولادة كل من الزوجين أن ينصص على عقد الزواج برسم ولادة كل من الزوجين.
و يعتبر الزواج المبرم خلافاً لأحكام الفصل 31 المشار إليه أعلاه باطلاً ويعاقب الزوجان زيادة على ذلك بالسجن.
 
 
 
o      ترسيم أحكام الطلاق
خصص الباب الرابع لتنظيم ترسيم الأحكام التي تصدر بالطلاق أو تعلن بطلان الزواج و نص الفصل 40 على أنه يجب أن ترسم الأحكام الصادرة بالطلاق أو ببطلان الزواج والتي اتصل بها القضاء بدفاتر الحالة المدنية بالمكان الذي رسم فيه عقد الزواج ويكون الترسيم بطرة عقد الزواج ورسم ولادة كل من الزوجين.
و إذا صدر الحكم بالطلاق خارج البلاد التونسية يقع ترسيمه بسعي ممن يهمهم الأمر بدفاتر الحالة المدنية للمكان الذي وقع فيه ترسيم الزواج.
 
o      تنظيم رسوم الوفاة
نظم الباب الخامس من القانون المتعلق بتنظيم الحالة المدنية رسوم الوفاة و يقع الإعلام بالوفاة في ظرف ثلاثة أيام و إلا فإنه لا يمكن لضابط الحالة المدنية تضمينها بدفاتره إلا بمقتضى إذن قضائي.
يحرر رسم الوفاة ضابط الحالة المدنية بالمنطقة التي وقعت فيها الوفاة وذلك طبق تصريح من قريب الهالك أو من شخص لديه عن حالته المدنية إرشادات صحيحة تامة بقدر الإمكان.
و لإقامة حجة الوفاة ، يوجه ضابط الحالة المدنية إلى وكيل الجمهورية أو حاكم الناحية مضمونين من رسم الوفاة الذي حرره ويجري الحاكم عند اتصاله بذلك بحثاً بقصد معرفة الورثة ثم يقيم حجة الوفاة.
و ما هو معمول به في الواقع أن يقع إقامة حجة الوفاة بسعي من أحد الورثة بعد إحضاره شاهدين يكونان على معرفة بالمتوفى و مضمون وفاة الهالك و مضامين ولادة جميع الورثة و يختص حاكم الناحية في إقامة حجج الوفيات الحاصلة بعد 21 ماي 1964 ، أما حجج الوفيات الحاصلة قبل هذا التاريخ فيختص في إقامتها عدول الإشهاد.  
وإذا وقعت وفيات بالمستشفيات أو التشكيلات الصحية فإن مديريها أو المتصرفين في شؤونها ينبغي عليهم إبلاغ الإعلام بها في الأربع والعشرين ساعة إلى ضابط الحالة المدنية الذي يحرر رسم الوفاة. ويوضع دفتر بتلك المستشفيات والتشكيلات الصحية أو المؤسسات تسجل به التصريحات والإرشادات.
 
 
 
 
·        قانون المواريث
المواريث هي علم معرفة من يرث و من لا يرث و قدر كل وارث، و تسمى أيضا بعلم الفرائض أو علم قسمة التركات.
فالمواريث علم بالقواعد و الضوابط القانونية و الحسابية التي نعرف بها نصيب كل وارث ممن يخلفون الميت في تركته، فالتركات هي موضوع هذا العلم، و غايته هي إيصال كل ذي حق بحقه من تركة مورثه.
و الإرث هو انتقال ملكية الميت إلى ورثته.
 و أركان الإرث ثلاث: 
مورث: من انتقلت منه التركة. &   وارث: من انتقلت إليه التركة.&   موروث: التركة.
أما أسباب الإرث فتتمثل أساسا في النكاح أي الزواج بعقد صحيح و ان لم يحصل البناء و يتوارث به من الجانبين أي أن الزوج يرث زوجته و ترثه زوجته.
و ثاني أسباب الإرث النسب و هو القرابة المنحصرة في الأصول و الفروع و الحواشي. 
و قد نظمت مجلة الأحوال الشخصية مسائل الميراث من الفصل 85 إلى الفصل 152 و حددت شروط الإرث بموت المورّث ولو حكما وبتحقق حياة الوارث من بعده على أن لا يوجد مانع من موانع الإرث.
و موانع الإرث سبعة و هي ما تشكل أولى حروف كل واحد منها عبارة: "عش لك رزق" و هي:
-         عدم الاستهلال: و هو ميلاد الجنين ميتا لان شرط الإرث الولادة حيا أي استهلال المولود.
-         الشك: و هو شكان:
§        شك ترتيبي في الموت: فإذا مات اثنان و لم يعلم أيهما مات أولا فلا استحقاق لأحدهما في تركة الأخر كحالة الموت في حادث مرور أو غرق أو غيره.
§        شك في النسب: إذ لا ميراث إلا بيقين.
-         اللعان: إذا رمى الزوج زوجته بالزنا و نفى ولدها منه ، فان الزوجين لا يتوارثان أما الابن فانه يرث أمه وقرابتها و ترثه أمه و قرابتها.
-         الكفر: (اختلاف الدين) فلا توارث بين المسلمين و غير المسلمين لقوله صلى الله عليه و سلم: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
-         الرق: ليس للعبد حق في الميراث لفقدانه أهلية التملك.
-         الزنا: و ابن الزنا لا يرث إلا من جهة أمه و ترثه أمه لأنه ليس له أب ينتسب اليه.
-         القتل العمد: اذا قتل الوارث مورثه عمدا منع من الميراث. 
و لا يمكن الحديث عن ميراث إلا بعد أداء الحقوق المتعلقة بعين التركة.
كما أنه يقدم على الميراث أربعة أمور مختلة في كلمة " تدوم " و هي:
- تجهيز الميت و مصاريف دفنه.
- الديون المتخلدة في الذمة.
- الوصية الصحيحة النافذة على أن تكون لغير وارث و في حدود الثلث.
       - الميراث.
فإذا لم يوجد ورثة آلت التركة أو ما بقي منها إلى صندوق الدولة.
و الوارثون نوعان: ذو فروض وذو تعصيب.
والفرض في الميراث سهم مقدر للوارث في التركة، ويبدأ في التوريث بأصحاب الفروض.
و الفروض ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
و يختلف توزيع الفروض على أصحابها من فريضة إلى أخرى بحسب أنواع الورثة و عددهم.
أما الوارثون بالتعصيب 3 أنواع: عصبة بالنفس. 2) وعصبة بالغير. 3) وعصبة مع الغير.
و العاصب بنفسه يرث جميع المال عند انفراده أو ما بقي من المال بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم  والحرمان إن استوفى أصحاب الفروض التركة. العاصبون بأنفسهم هم الأبناء ثم الآباء ثم الأجداد و الإخوة ثم بنو الإخوة ثم الأعمام و بنوهم ثم صندوق الدولة.
أما العاصب بغيره فكلّ أنثى عصبها ذكر وهو أربعة:
البنت و يعصبها أخوها وترث معه كلّ المال أو البقية للذكر مثل حظ الأنثيين. وبنت الابن يعصبها أخوها وابن عمها المساوي لها في الدرجة من غير شرط ويعصبها ابن الابن الأسفل عنها بشرط أن لا يكون لها دخل في الثلثين. والأخت الشقيقة أو لأب يعصبها أخوها وجدها ويكون معها كأخ لها.
أما العاصب مع الغير فكلّ أنثى تصير عاصبة باجتماعها مع أخرى وهو اثنان :
1) الشقيقة فأكثر مع بنت أو بنات أو بنت ابن أو بنات ابن.
2) والأخت للأب مع البنت أو البنات أو بنت الابن أو بنات الابن.
و يقتصر التعصيب مع الغير على الفرائض التي تكون الوفيات فيها قبل سنة 1959.
 و الحجب في الميراث هو منع وارث معين من كلّ الميراث أو بعضه بشخص آخر. وهو نوعان:
-         حجب نقصان عن حصة من الإرث إلى أقل منها: كأن يحجب الابن الزوج بنقله من النصف إلى الربع والزوجة بنقلها من الربع إلى الثمن والأم بنقلها من الثلث إلى السدس والأب والجد بنقلهما من التعصيب إلى السدس.
-         حجب حرمان من الميراث كأن لا يرث الإخوة في وجود الابن الذي يحجبهم حجب حرمان ،و الأب يحجب الجد حجب حرمان فلا يرث الجد في وجود الأب، و لا ترث مع الأم الجدة للأم ولا الجدة للأب، ولا ترث مع الجدة للأم الجدة للأب إذا كانت أبعد منها درجة.
أما عند فقد العصبة ولم تستغرق الفروض التركة يرد الباقي منها على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم.
أمّا البنت تعددت أو انفردت أو بنت الابن وإن نزلت فإنه يرد عليهما الباقي ولو مع وجود العصبة بالنفس من الإخوة والعمومة وصندوق الدولة.
و يبقى قانون الميراث بحرا من القواعد و الآليات يصعب حصرها على وجه التحديد لتشعب الفرضيات الممكنة من فريضة إلى أخرى و يبقى المصدر الأساسي له ما جاء في القران و سنة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم مع شيء من اجتهاد صحابته من بعده.
 
  
 
إقليم الدولة وأقسامه
لم يجمع الفقهاء على وضع تعريف موحد للدولة، إنما يمكن القول انه هناك شبه إجماع على مكونات الدولة وهي: الشعب والإقليم والسلطة السياسية، و على أساسها يمكن القول بأن الدولة هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لتنظيم معين.
فمن البديهي أن الدولة لا يمكن أن تقوم من دون أن يكون لها شعب بما يفيده من مجموعة الناس كثيرا كانوا أو قليلا ، و لا بد لهذا الشعب أن تحكمه سلطة سياسية تسهر على حماية الدولة و حسن سيرها من خلال تنظيم علاقات أفراد هذا الشعب أو تنظيم علاقاتهم بالدولة ذاتها.
و ما سنحاول الوقوف عليه أكثر في هذا الدرس هو الإقليم كأحد أهم مكونات الدولة و أركانها.
1-                       مفهوم الإقـلـيـم:
يلزم لقيام الدولة وجود رقعة من الأرض يقيم عليها أفراد شعبها على وجه الدوام والاستقرار تسمى الإقليم. فالإقليم عنصر أساسي ولازم لقيام الدولة، إذ الإقليم هو المجال آو النطاق الذي تباشر فيه الدولة سلطتها.
و الأساس المعتمد في تعيين الحدود هو في الغالب المعاهدات و الاتفاقات الدولية المبرمة بين هذه الدول المعنية.
و لا يقف مفهوم الإقليم عند حد اليابسة أي الأرض، وإنما يمتد إلى ما يسمى بالبحر الإقليمي، وكذلك النطاق الجوي الذي يعلو كل من الأرض والبحر الإقليمي، ليشمل الإقليم : الإقليم الأرضي ، والإقليم المائي، والإقليم الجوي وهي ما يمكن تسميتها بأقسام الإقليم.
2-                       أقسام الإقليم:
·      الإقليم البري
الإقليم البري أو الأرضي قد يتحدد بحدود طبيعية كالجبال أو الأنهار أو البحار وقد يتحدد بحدود صناعية كالأسلاك أو الأسوار ، وقد يكفي لتعيين الحد الفاصل بين إقليم الدولة وإقليم غيرها بخطوط العرض أو خطوط الطول، ولا يشترط في الإقليم الأرضي بطبيعة الحال أن يكون متصلا بل يمكن أن يكون متقطعا تفصل أجزاءه بحار أو جبال ويمكن أن يتكون إقليم الدولة من عدد من الجزر ، كما هو الحال في شأن الباكستان و اليونان .
و الإقليم الأرضي يشمل مساحة الأرض بكل ما تحت سطحها من طبقات لا نهاية لعمقها و ما تشتمل عليه هذه الطبقات من شتى أنواع مصادر الثروة كالمعادن و البترول و الفحم.
 
·      الإقليم المائي:
يشمل الإقليم المائي، البحر الإقليمي أي الجزء الساحلي من مياه البحر العامة المجاورة لشواطئ الدولة، وكذلك المياه الداخلة في حدودها من البحيرات والأنهار الداخلية، هذا وقد ثار جدل فقهي كبير بين رجال القانون الدولي العام حول نطاق البحر الإقليمي، فذهب البعض إلى أن البحر الإقليمي يتحدد بالمسافة الملاصقة لشواطئ الدولة والممتدة نحو البحر العام بالقدر الذي تستطيع الدولة أن تسيطر عليه، أي بأقصى مسافة تبلغها قذائف المدفع من الشاطئ، ولما كانت أقصى مسافة تصل إليها هذه القذائف قديما هي ثلاثة أميال بحرية فقد تم تحديد نطاق البحر الإقليمي بثلاثة أميال بحرية فقط على انه يلاحظ أن تحديد نطاق البحر الإقليمي بثلاثة أميال بحرية تعتبر اليوم كحد أدنى ، أما الحد الأقصى فمازال محل خلاف بين الدول ولا توجد بشأنه قاعدة عامة وثابتة ، إذ ذهبت بعض الدول مثل الإتحاد السوفياتي وجمهورية مصر العربية والصين الشعبية إلى جعل نطاق مياهها الإقليمية 12 ميلا في عرض البحر.
·      الإقليم الجوي
 يشمل الإقليم الجوي الفضاء الذي يعلو الإقليم الأرضي والبحر الإقليمي، وللدولة أن تمارس عليه سلطات كاملة دون التقيد بارتفاع معين، و شهد الفقه الدولي ثلاث نظريات تنادي أولها إلى يكون الهواء حرا و أن لا يكون للدول سلطة حصرية أو حقوق مطلقة على الهواء الذي يعلو إقليمها إلا بما تستدعيه المحافظة على نظامها و هو ما يبيح مرور الأقمار الصناعية حول العالم دون احتجاج الدول. و أما النظرية الثانية فتتمسك بسيادة الدولة على طبقات الهواء التي تعلو إقليمها البري و المائي إلى ما لا نهاية في الارتفاع ، و لعل تقدم الطيران قد دعا إلى تجنب هذه النظرية، و أما النظرية الثالثة فهي تقيس الهواء على المياه الإقليمية و تقول بضرورة أن تمتد سيادة الدولة على مجال معين من طبقات هوائها و ما بعده يكون حرا. 
وعلى أي حال فان مباشرة الدولة لسلطاتها يتحدد بنطاق إقليمها أرضيا كان أو مائيا أو جويا ، و بالتالي يمنع على الدول الأخرى أن تتعدى على النطاق الإقليمي للدولة ، وإلا عد ذلك اعتداءا على سلطة أو سيادة دولة أخرى.
 
 
السلط العمومية في تونس
 
يعتمد تنظيم السلط العمومية في تونس على مبدأ استقلال كل سلطة من السلط الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية عن السلطة الأخرى مع تخصص كل سلطة منها في أداء وظيفتها الخاصة بها، و سنحاول من خلال هذا الدرس التعرف إلى هذه السلط الثلاث واستيعاب وظائفها . 
*************************
1-     السلطة التنفيذية:
·      تقديم السلطة التنفيذية:
 تتكون السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية ومن حكومة يرأسها الوزير الأول.
* رئيس الجمهورية: رئيس الجمهورية هو من يتولى السلطة التنفيذية و يستمد مشروعيته مباشرة من الشعب. والترشح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكل تونسي غير حامل لأي جنسية أخرى، مسلم، مولود لأب ولأم وجد لأب ولأم تونسيين وكلهم تونسيون بلا انقطاع. و أن يكون بالغا من العمر أربعين سنة على الأقل و خمس و سبعين سنة على الأكثر ومتمتعا بجميع حقوقه المدنية والسياسية.
* الحكومة: تتكون الحكومة من الوزير الأول والوزراء وكتاب الدولة.
 ورئيس الجمهورية هو الذي يعين الوزير الأول وبقية أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول. كما ينهي مهام الحكومة أو عضو منها تلقائيا أو باقتراح من الوزير الأول.
·      ممارسة السلطة التنفيذية:
 هي من اختصاص رئيس الجمهوريةبمساعدة حكومة يرأسها وزير أول.
 فرئيس الجمهورية هو الذي يوجه السياسة العامة للدولة ويضبط اختياراتها الأساسية و أما الحكومة فتقتصر مهمتها على تنفيذها فقط.
فرئيس الجمهورية هو محور السلطة التنفيذية ، فهو الذي يسهر على تنفيذ القوانين، ويمارس السلطة الترتيبية العامة، ويرأس مجلس الوزراء وينهي مهام الحكومة أو عضو منها ، كما يسند الوظائف العليا المدنية منها والعسكرية .
 و رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يعتمد الممثلين الديبلوماسيين في الخارج ويقبل اعتماد سفراء الدول الأجنبية لديه ويختم المعاهدات ويشهر الحرب ويبرم السلم بموافقة مجلس النواب .
ويختم رئيس الجمهورية القوانين الدستورية والعادية ويسهر على نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية .
 و في إطار خلق سياسة تعاونية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مكَن الدستور رئيس الجمهورية من التدخل في الوظيفة التشريعية من خلال ممارسة ثلاث صلاحيات هامة وهي:
o       حق رئيس الجمهورية في تقديم مشاريع قوانين :
يمكن لرئيس الجمهورية عرض مشاريع القوانين على مجلس النواب ، وقد يرى البعض أن في ذلك إخلالا بمبدأ النظام الرئاسي ومبدأ فصل السلط إلا أن الدراسات تبين أن أكثر من 90 % من التشريعات أصبحت من أصل حكومي لان صياغة مشاريع القوانين تتطلب خبرة واسعة والإلمام بمعلومات قد لا تتوفر عليها البرلمانات. ففي الولايات المتحدة الأمريكية،  فإن رئيس الجمهورية هو المصدر الأساسي للتشريع إذ انه يوجه العمل التشريعي للكنغرس من خلال اقتراح مشاريع قوانين بصفة غير مباشرة في الخطاب السنوي الذي يتوجه به إلى الشعب حول وضع الإتحاد. (Discours sur l’Etat de l’Union)، كما انه يلجأ إلى تقديم مشاريع قوانين عن طريق نواب حزبه مما جعل المختصين في النظام الأمريكي يصفون الرئيس بأنه المحرك الحقيقي للوظيفة التشريعية .
o       حق التشريع بواسطة المراسيم :
خول الدستور لرئيس الجمهورية التشريع بواسطة مراسيم في حالات استثنائية ثلاث هي:
أولا: التفويض التشريعي: إذ انه "لمجلس النواب و لمجلس المستشارين أن يفوض- لمدة محدودة ولغرض معين- إلى رئيس الجمهورية اتخاذ مراسيم تعرض على مصادقة مجلس النواب أو المجلسين عند انقضاء المدة المذكورة".
و في بلادنا، لم يقع مطلقا تطبيق هذا الإجراء، فالعلاقة الوطيدة التي تجمع السلطتين التنفيذية والتشريعية جعلت من رئيس الجمهورية في غير حاجة إلى طلب التفويض التشريعي.
ثانيا : العطلة النيابية : خول الدستور لرئيس الجمهورية أن يتخذ خلال العطلة النيابية لمجلس النواب و مجلس المستشارين ، والغاية من ذلك هو عدم تعطيل الوظيفة التشريعية أثناء العطلة البرلمانية.
ثالثا: حالة حل البرلمان: ينص الدستور على أنه " في حالة حل مجلس النواب.... يمكن لرئيس الجمهورية اتخاذ مراسيم يعرضها فيما بعد على مصادقة مجلس النواب و مجلس المستشارين حسب الحالة".
 والغاية من ذلك هو تحقيق تواصل العمل التشريعي حتى في حالة حل مجلس النواب لأن مؤسسات الدولة لا يمكن أن تتعطل لسبب أو لآخر. و في بلادنا لم يقع مطلقا حل البرلمان وفقا لمقتضيات هذا الفصل.
o       حق الاعتراض على مشاريع القوانين :
 إن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى تنفيذ القوانين، ولذلك خول له الدستور حق رد مشاريع القوانين إلى مجلس النواب لتلاوة ثانية أثناء أجل لا يتجاوز 15 يوما.
وقد يبدو ذلك مخالفا لمبدأ النظام الرئاسي، إلا أن الواقع العملي يبين في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد النظام الرئاسي الكلاسيكي أن الرئيس أصبح يملك حق الفيتو على القوانين، وهو ما يدل على الواقعية التي تحكم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لأنه لا يمكن لأي رئيس جمهورية باعتباره المجسم للسلطة التنفيذية تنفيذ مشروع قانون يعترض عليه.
2-    السلطة التشريعية:
·      تقديم السلطة التشريعية:
 نص الفصل 18 من الدستور على أن الشعب يمارس السلطة التشريعية بواسطة مجلس النواب و مجلس المستشارين أو عن طريق الاستفتاء. و يعتبر مجلس المستشارين غرفة ثانية تم تدعيم السلطة التشريعية بها بمقتضى التنقيح الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المنبثق عن أول استفتاء شعبي منتظم ببلادنا بعد أن كانت السلطة التشريعية في تونس أحادية المجلس ممثلة في مجلس النواب.
ويعتبر كل نائب بمجلس النواب نائبا عن الأمة جمعاء.
·      ممارسة الوظيفة التشريعية:
يصادق مجلس النواب و مجلس المستشارين على مشاريع القوانين.
و قد حدد الفصل 34 من الدستور مجال القانون أي الميادين التي تنظم بقانون كالجنسية والحالة الشخصية والالتزامات والإجراءات أمام المحاكم و ضبط الجرائم والجنح والعقوبات والعفو التشريعي و إصدار العملة و غيرها.
و يضبط القانون المبادئ الأساسية لنظام الملكية والحقوق العينية والتعليم والصحة العمومية وقانون الشغل والضمان الاجتماعي.
وقد جاء الفصل 35 جديد من الدستور التونسي منذ تنقيح سنة 2002 ليعلن صراحة اختصاص السلطة الترتيبية العامة التي يتولاها رئيس الجمهورية مثلما سبق و أشرنا في المواد التي لا تدخل في مجال القانون بعد استشارة المجلس الدستوري ، و هذا المجلس يدعم الوظيفة التشريعية التي يمارسها رئيس الجمهورية في إطار ممارسته للوظيفة الترتيبية العامة .
 
3-    السلطة القضائية:
·      الاستقلال العضوي للسلطة القضائية:
يتجسم الاستقلال العضوي لهذه السلطة فيما نص عليه الباب الرابع من الدستور حيث جاء بالفصل 65 أن: "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون". ويسهر على تحقيق استقلال السلطة القضائية المجلس الأعلى للقضاء الذي يوفر الضمانات اللازمة للقضاة من حيث التعيين والترقية والنقلة والتأديب.
وإن كان رئيس الجمهورية هو الذي يرأس اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء وان وزير العدل ينوبه في ذلك إلا انه عندما يلتئم هذا المجلس كمجلس تأديب فإن جلساته توضع تحت رئاسة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب.
 والمقصود بالسلطة القضائية محاكم القضاء العدلي و هي محكمة التعقيب، محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وحكام النواحي والمحكمة العقارية. وهكذا فإن المحكمة العليا ومجلس الدولة بفرعيه: دائرة المحاسبات والمحكمة الإدارية لا تشكل جزء من السلطة القضائية.
و استقلال السلطة القضائية من أهم ركائز دولة القانون والمؤسسات. ويتضح ذلك من خلال دعم مكانة القضاء في الدولة والمجتمع من خلال عديد الإجراءات الهامة التي تم اتخاذها كتنقيح القانون المتعلق بالقضاء والمجلس الأعلى للقضاء وإحداث المعهد الأعلى للقضاء....
·      ممارسة السلطة القضائية:
أوكل الدستور ممارسة السلطة القضائية إلى محاكم الحق العام وقد نص الفصل 64 منه أن " الأحكام تصدر باسم الشعب وتنفذ باسم رئيس الجمهورية." ولا يجوز للسلطتين التنفيذية والتشريعية التدخل في مجال السلطة القضائية لأن استقلال القضاء هو الضامن للعدل، مع أن الدستور منح رئيس الجمهورية حق إصدار العفو الخاص كما منح مجلس النواب حق إصدار العفو التشريعي.
إن الاستقلال العضوي والتخصص الوظيفي لم يمنعا المشرع الدستوري من الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات واقع النظام السياسي التونسي لإيجاد توازن وتعاون بين جميع السلط العمومية .
 
 
الموقع الخاص بالاستاذ كمال بن منصور عدل الاشهاد  
   
Publicité  
   
المصدر الديني لمهنة عدالة الاشهاد في الاسلام  
  بسم الله الرحمان الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ
صدق الله العظيم
( سورة البقرة - الآية 282)
 
المصدر القانوني لمهنة الاشهاد في تونس  
  يخضع عدل الإشهاد للقانون عدد 64 لسنة 1994 المنظم لمهنةعدول الإشهاد و يرجع عدل الإشهاد بالنظر لوزارة العدل ا  
اختصاصات عدل الاشهاد  
  يختص عدل الاشهاد في تحرير جميع الاتفاقات و العقود و الحجج الرسمية كعقود بيع العقارات و المنقولات
و الهبة و الرجوع في الهبة
و المعاوضة و المقاسمة و المغارسة
و الوصية و التوكيل العام
أو الخاص
و رفع التوكيل و الاعتراف بحق أو دين
و الوديعةو الإبراء من وديعة
و الوعد بالبيع أو الشراء و الرهن و الكراء
و الكفالة و الكتابات التكميلية و التوضيحية
عقود الزواج
و الإذن على عريضة لاستخراج نسخ العقود
حجج الوفيات الحاصلة قبل سنة 1964
عقود الشركات و محاضر الجلسات
و عقود فسخ الشركةو تصفيتها
تحرير الفرائض الشرعية و العقارية
و تحديد المنابات و تنظيم
مسائل الميراث و ضبط المخلف و تقييد التركة
إجراء الاستجوابات و الاستجواب بمعاينة
و تلقي التصريحات
المنشئة للالتزامات
و مأموريات أداء اليمين
 
Aujourd'hui sont déjà 1 visiteursIci!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=