kamelbenmansour
 
  مرحبا بكم
  Ma carte visite
  سيرة ذاتية
  استشارات قانونية
  محاضرات في القانون
  دراسة حول اثبات النسب
  دراسة حول الوصية الواجبة
  قراءة في قانون 28 أكتوبر 2006 المتعلق
  اجرة محرري العقود
  اشكالية الاختصاص بين عدل الاشهاد و المحام
  تقرير ختم التربص بالمعهد الاعلى للقضاء
  حوار مع جريدة الصباح
  الوثائق اللازمة لإبرام عقد الزواج
  الوثائق اللازمة لتحرير عقود نقل الملكية
  المرسوم المنظم للجمعيات
  الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان
  قانون المبادلات و التجارة الالكترونية
  صفحتي على الفايسبوك
  1 مدونتي
  مدونتي 2
  مجموعتي الشعرية
  استشارات قانونية على الفايسبوك
  البرنامج الاذاعي 1
  البرنامج الاذاعي 2
  البرنامج الاذاعي 3
  البرنامج الاذاعي 4
  البرنامج الاذاعي 5
  البرنامج الاذاعي 6
  البرنامج الاذاعي 7
  البرنامج الاذاعي 8
  البرنامج الاذاعي 9
  البرنامج الاذاعي 10
  البرنامج الاذاعي 11
  البرنامج الاذاعي 12
  البرنامج الاذاعي 13
  البرنامج الاذاعي 14
  البرنامج الاذاعي 15
  اسئلة متداولة
  عدالة الاشهاد
  مداخلة حول حسن ادارة الوقت
  visiteurs
تقرير ختم التربص بالمعهد الاعلى للقضاء

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

 

يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه،

و ليكتب بينكم كاتب بالعدل

 

 

صدق الله العظيم

 

 

 

 

 

الإهداء

 

 

 

إلى أبي وأمي.....

إلى كل من أحب ...

إلى كل " من علمني حرفا

فصرت له عبدا "

اهدي خلاصة مجهودي هذا ...

ـ و لسان حالي يقول:

 " الحمد لله و الشكر لكم "

 

 

 

* كمال بن منصور 

 

 

 

 

المحتوى

* مقدمــــــة

 

           I.      تنظيم المكتب  و مسك الدفاتر

                          1.        مكتب عدل الإشهاد

                          2.        كتابة عدل الإشهاد

                          3.        دفاتر عدل الإشهاد

*  دفتر المسودات

*  دفتر العمل

*  دفتر الإعلامات بالزواج

*  دفتر خلاص معاليم النقل

                          4.        أرشيف عدالة  الإشهاد

       II.      أعمال عدل الإشهاد

                          1.        في علاقته بحريفه

*  تكييف الخدمة المطلوبة و دراسة الملف و الوثائق

*  واجب النصح و الإرشاد

*  تحرير الحجة الرسمية

-      البيانات العامة التي يتضمنها كل كتب

-      البيانات الخاصة ببعض العقود

*  حفظ الأصول و تسليم النسخ

*  استخلاص الأجر

                          2.        في علاقته بجليسه

                          3.        في علاقته بالجهاز الإداري

*   علاقة عدل الإشهاد بالقباضة المالية

*  علاقة  عدل الإشهاد بإدارة الملكية العقارية

*   علاقة  عدل الإشهاد بالبلدية

*   علاقة  عدل الإشهاد بوزارة العدل و حقوق الإنسان

                          4.        في علاقته بالجهاز القضائي

*  عدل الإشهاد و وكيل الجمهورية

* علاقة عمل عدل الإشهاد بالمحكمة الابتدائية                                      

 

* خاتمــــــة

 

المقدمة

 

   لئن ظهرت  مهنة الإشهاد في بلادنا منذ القدم ، إلا أنها ظلت و منذ  زمن بعيد متعطشة لتدخل  تشريعي ينفض الغبار عنها إلى أن صدر القانون عدد 60 لسنة 1994 المؤرخ في 23 ماي 1994 ، و فيه اكتسى عدل الإشهاد صفة المأمور العمومي و تحت رعاية هذا القانون اكتست مؤسسة  عدالة الإشهاد  ذاتيتها و انتصب عدل الإشهاد طبق هذا القانون لتحرير كل ما ترغب السلط أو الأشخاص في إثباته بحجة رسمية من  اتفاقات و تصريحات و إجراء الاستجوابات و تحرير الفرائض كما تولى بعض المهام الأخرى التي أوكلتها له قوانين خاصة.

و لعل تطور الحياة الاقتصادية و نماء العلاقات التعاقدية بين الأفراد كان حافزا أمام التشريعات المتطورة لإضفاء الصبغة الرسمية أكثر فأكثر على محررات عدل الإشهاد ، و من ذلك التشريع التونسي الذي فوض جانبا هاما من اختصاصات الدولة لعدل الإشهاد حينما منحه صفة المأمور العمومي المختص في تحرير  الحجج الرسمية ، مما من شأنه إضفاء حماية أكثر على العلاقات التعاقدية للأفراد و بذلك تحقيق الاستقرار التعاقدي داخل البلاد و تسهيل المعاملات بشتى أنواعها.

و عدالة الإشهاد في تلقيها لما يتفق عليه الأطراف تحمل عبء الشهادة بالعدل ، و لعلنا نستحضر قوله تعالى في هذا المجال تدقيقا :

" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أحل مسمى فاكتبوه و ليكتب بينكم كاتب بالعدل " 

 (الآية 282 سورة البقرة)

 فالكتابة  بين  الناس بالعدل مسألة تتجاوز القانون  الوضعي لتجد لها أساسا في القانون الإسلامي ،  و إشاعة العدل بين الناس في تحرير اتفاقاتهم تحمل في طياتها مسؤولية كبرى يجد عدل الإشهاد نفسه أمامها و هو يؤدي اليمين التي أوجبها عليه الضمير و القانون في فصله التاسع من القانون المذكور أعلاه.

و هو ما يوجب على عدل الإشهاد أن يتحلى بقدر الإمكان بالنزاهة و الاستقامة و التجرد و الحياد ، و كلها صفات محمودة و مفترضة في  عدل الإشهاد  إنما هي  واجبات محمولة عليه بوصفه  مساعدا للقضاء و شريكا في العدالة 

و مؤتمنا على حقوق الناس.

و بناءا على كل ما ذكرنا نجد تفسيرا لما تتسم به محررات عدل الإشهاد من قوة  ثبوتية و من حجية لا تقبل الطعن إلا بدعوى الزور .

و إن عدل الإشهاد و لئن كان مؤتمنا على مرفق التوفيق الرسمي و ليكون كذلك ، ارتأى المشرع التونسي وهو يسعى لتطوير هذه المهنة ، أن يشترط الالتحاق بها علاوة على التحصيل على الأستاذية في الحقوق واجتياز مناظرة الالتحاق بالمهنة بنجاح ، أن يقتضى عدل الإشهاد قبل مباشرة مهامه فترة تدريبية بالمعهد الأعلى للقضاء يتلقى خلالها تكوينا نظريا مشفوعا بتربص يمارس فيه تطبيقات المهنة و يعاشر خلالها هذه المهنة التي اختارها عنوانا له و ذلك لفترة ستة أشهر من شأنها أن تساعد المتربص على الاندماج في الحياة المهنية ، و تفتح أمامه أبواب النجاح في عمله مستقبلا .

و كانت لي فرصة سجلتها بحروف من ذهب أتاحتها لي إدارة المعهد الأعلى للقضاء، لقضاء فترة تربص تكويني بمكتب الأستاذة حياة التومي عدل الإشهاد بدائرة قضاء المحكمة الابتدائية بأريانة و التي قبلت مشكورة الإشراف على تربصي و فتحت لي خزائن مكتبها لأطلع عن كثب عن آليات و تقنيات ووسائل أعمالها المتعلقة بمهنة الإشهاد،

و باشرت تربصي بمكتبها يوم الاثنين 15 جانفي 2007 و تواصل إلى 13 جويلية من السنة ذاتها . ووجدت نفسي مساء كل يوم أمارس ما أتلقاه في صباح كل يوم على مقاعد الدراسة بالمعهد ، و أجدني أرسم ملامح مهنتي في مراوحة بين ما هو نظري و ما هو تطبيقي مكنني أكثر من فهم قانون المهنة و من ممارسة عدالة الإشهاد في واقعها مدركا مالي و ما علي من واجبات و حقوق و معايشا لسير أعمال عدل الإشهاد و متشبعا بآليات التوثيق الرسمي

 و الوقوف على دقائق الأشياء دون الاكتفاء بالمعرفة النظرية فحسب ، و من خلال تربصي ، أدركت واقع المهنة كما رسمه المشرع في أدق معانيه .

   وفي محاولة مني لتلخيص هذه التجربة الهامة من خلال هذا التقرير، سأبدأ من البداية ، منذ عتبت مكتب أستاذة التربص إلى أن أنهيت تحرير آخر كتب حررته هناك مرورا بما جمعني بأدوات العمل و تقنياته و آلياته و مجالاته المتعددة و ما كنت أستحضره في كل مرة من معارف تلقيتها على يد أساتذة أجلاء وقضاة محترمين على مقاعد الدراسة بالمعهد الأعلى للقضاء طيلة الفترة التدريبية التي قضيتها هناك .

 وبناءا عليه ، سأتناول في جزء أول من تقريري هذا ما تعلمته وما لاحظته من تنظيم لمكتب عدل الإشهاد و مسك لدفاتره (I) لأتطرق في الجزء الثاني منه لأعمال عدل الإشهاد في علاقاته المتواصلة مع  حريفه من جهة و مع جليسه من جهة أخرى و مع جهازين القضائي و الإداري من جهة ثالثة(II)  .

 

I  /  تنظيم مكتب عدل الإشهاد و مسك الدفاتر :

 

    لأنه مؤتمن على عقود الناس و محرراتهم و ما تحمله بين طياتها من حقوق ، كان لزاما على عدل الإشهاد أن يكون معلوم المقر ، من خلال مكتب يقصده الناس وفيه يمكنهم البوح بأسراهم و اتفاقاتهم وإبرام حججهم.

 وليطمئن بالهم لابد أن تدون عقودهم بدفاتر مخصصة لذلك يحفظها عدل الإشهاد ويساعده على أداء الأمانة على أحسن وجه كاتب محمول بدوره على حفظ أسرار الناس وترتيب مكتب عدل الإشهاد وتنظيم أعماله و مواعيده ويساعده على حفظ أرشيف يحمل مخطوطات الأفراد ووثائقهم الشخصية .

 

1        مكتب عدل الإشهاد :

 

   لم أجد صعوبة في العثور على مكتب أستاذة التربص حينما أعلمتني إدارة المعهد بعنوانه، فقد وضعت بواجهة المحل لافتة من الحجم الاعتيادي مبين بها اسم الأستاذة و مهنتها مجسدة بذلك ما جاء بالفصل 37 من قانون المهنة،  

و تأكد ذلك حينما دخلت المكتب لأجد به قاعة انتظار يتوسطها مكتب الأستاذة و خلفها ستار يفصل قاعة الانتظار عن مكتب في الضفة الأخرى خصص لكاتبة المكتب ، و بالجانب الآخر من القاعة ، وضع مكتب ثالث بجانبه مكتب آخر و ضع فوقه جهاز الحاسوب و آلة الطباعة ورتبت فوقه جملة من الملفات تحمل عناوين أصحابها .

و كان المكتب إجمالا في تنظيمه يخفي جمالا يليق بالمهنة و في وضعية تضمن الحفاظ على السر المهني.

ووجود جهاز الكمبيوتر و توابعه من شأنه مساعدة عدل الإشهاد على مواكبة التطورات التكنولوجية و تسهيل عمله ، علاوة على وجود مكتبة تحتوي على جملة من المجلات القانونية و الكتب والمراجع التي من شأنها مساعدة عدل الإشهاد على تذكر ما قد ينساه و التأكد من المعلومات التي قد يعتريه شك بشأنها .

و في الجانب الآخر من المكتب وضعت مكتبة أخرى حملت رفوفها صناديق أرشيف كتب على كل واحد منها عناوين ما تحمله من وثائق و أوراق خاصة بحر فاء المكتب من تواكيل و حجج وفايات و غيرها .

 

2– كتابة  عدل الإشهاد :

 

   نظرا لكثرة الأوراق و الوثائق التي يحفظها عدل الإشهاد بمكتبه و أمام أهميتها ، و حتى يتسنى له تنظيم مكتبه بدقة   و حفظ مواعيده و استقبال حرفائه كلما اضطر لمغادرة مكتبه لسبب أو لآخر ، لا بد لعدل الإشهاد من أن يستعين بكاتب يوكل له مهام القيام بجميع الأعمال الإدارية اليومية للمكتب و أعمال الكتابة و الرقن ، وهو ما لاحظته خلال تربصي ، إذ لأستاذة التربص كاتبة لمست فيها جانبا كبيرا من الخبرة و الثقافة القانونية ، فهي على دراية بكل أعمال الإشهاد إلى جانب مستواها المتميز في الأعمال المكتبية والإعلامية ، فهي تتولى تنظيم المكتب و أوراقه ودفاتره

و أرشيفه كما تسهر على رقن الحجج و الكتابات و حفظ الملفات و التنقل أحيانا للقباضة المالية للقيام بعمليات التسجيل لتسهل ذلك على حرفاء المكتب ، و بتراكم الأعمال على  الأستاذة ، تساعدها الكاتبة و تتنقل عوضا عنها إلى المحكمة الابتدائية بأريانة للتعريف بإمضاء العدلين من طرف وكالة الجمهورية أو أنها تنتقل أحيانا لإدارة الملكية العقارية لتسلم شهادات الملكية العقارية و تسليمها للحرفاء بعد تسجيلها ، وإبلاغ الإعلامات بالزواج لضابط الحالة المدنية.

 فكاتبة الأستاذة على دراية كبيرة بأعمالها وفي منتهى الدقة والنظام ، والأهم من كل هذا أنها على جانب كبير من الاستقامة و الإخلاص و الالتزام  و لمست فيها احتراما للغير و محافظتها على السر المهني و حسن تعاملها مع الحرفاء .

ثم إن عدل الإشهاد في كثرة أعماله خارج المكتب خاصة في تحريره لعقود الزواج و الاستجوابات و تلقي الشهادات و مأموريات أداء اليمين و غيرها ، يكون للكاتبة دور هام في فتح المكتب و استقبال الحرفاء و تحديد مواعيد لهم للقيام بأعمالهم لدى عدل الإشهاد في آجال و مواعيد مضبوطة .

و تتجه الإشارة إلى أن علاقة أستاذة التربص بكاتبتها هي علاقة احترام متبادل و علاقة شراكة في تحمل مسؤولية تنظيم المكتب و هي علاقة مراقبة تسلطها أستاذة التربص دائما لأعمال كاتبتها خاصة في مطابقة الحجج  بعد رقنها لأصلها بالدفتر و خلوها من الأخطاء قبل تسليمها للحريف ، و مراقبة عمليات الإدراج بدفتر العمل كلما تولت الكاتبة ذلك مساعدة لأستاذة التربص و حتى يتسنى أن تكون عمليات الإدراج حينية .

 

3   –دفاتر عدل الإشهاد :

 

لقد نظم القانون عـ60ـدد لسنة 1994 المتعلق بتنظيم مهنة عدول الإشهاد الدفاتر التي يمسكها عدل الإشهاد ضمن الفصل 19 منه و الذي ينص على أنه " مسك عدل الإشهاد دفتر المسودات و دفتر عمل يتسلمها من وزارة العدل ." وبالإضافة إلى هذين الدفترين ، لعدل الإشهاد وسائل عمل أخرى لا بد له من مسكها و هي دفتر الإعلامات بالزواج و دفتر خلاص معاليم النقل  . 

 

 

 

 

أ –  دفتر المسودات :

 

تجمع عدل الإشهاد بدفتر المسودات علاقة حميمة ، ففي كل أعماله لابد لعدل الإشهاد أن يرافقه دفتر المسودات فهو خير أنيس له ، إذا لا قيمة قانونية لأعمال الإشهاد إلا إذا دونت بهذا الدفتر و قد حرصت أستاذة التربص على أن تمكنني من الكتابة بدفترها لتحصل الألفة بيني و بين هذا الدفتر و حتى لا أهابه في عملي مستقبلا إذ أنه في الكتابة بهذا الدفتر تقنية خاصة لابد من إتقانها ، ففيه صفحات مرقمة و أوراقه مختومة بختم وزارة العدل و حقوق الإنسان و تتضمن أولى صفحاته إلى جانب ختم الوزارة رتبة الدفتر و عدد صفحاته

 و اسم العدل الذي يمسكه و مكان إقامته و إمضاء السيد مساعد و كيل الجمهورية الذي يرجع إليه النظر .

و بأعلى كل صحيفة رقمها و عبارة "دفتر أعمال المسودات لأعمال الشهود" و تحتوي على أربعة أودية خصص الواد الأول منها لمحل التنبيه و هذا الواد نسجل به جميع المخرجات و المشطبات التي يضيفها العدل أثناء تحريره للعقد و يمضي تحتها الأطراف و العدل وجليسه ، أما الواد الثاني ففيه عدد الشهادات  ، ذلك أن كل كتب عدلي يحمل رقما نص عليه بهذا الواد و تكون كتابات العدل مرقمة بطرية منظمة، و أهم واد بدفتر المسودات هو الواد الثالث الذي خصص لملخص الشهادة مستوفى الأركان و الشروط و الالتزامات و إثرها الإمضاءات المشترطة قانونا ، و لعل هذا الواد يحرر به العدل كتبه مستوفي لجميع الأركان و الاتفاقات .

و لعلني أذكر ما لاحظته يوما لأستاذة التربص حينما أوصتني بذكر كل شيء داخل العقد ليكون مستوفى الشروط و الأركان من أن عنوان الواد لم يكن مفترضا فيه مصطلح "ملخص الشهادة " فعدل الإشهاد غير مسموح له في أي حال من تلخيص الشهادة و إنما تحريرها كاملة و بلا نقصان ، وربما تفطن وزارة العدل يوما لذلك فتحذف عبارة " ملخص" و تكتفي بعبارة " نص الشهادة "ولا بد لهذا الواد من أن يتضمن علاوة على جميع البيانات المستوجبة في العقد ، إمضاءات جميع الأطراف المعنية بالعقد أو بصماتهم .

و أما الواد الرابع ، فخصص للتنصيص على عدد الترسيم بدفتر العمل إذا أنه بعد إتمام عملية إدراج الكتب بدفتر العمل و تضمينه بعدد خاص به بهذا الدفتر ، يقع ذكر هذا العدد بالواد الرابع المذكور من دفتر المسودات.

 

ب – دفتر العمل:

 

 يعتبر هذا الدفتر ثاني أهم وسيلة من وسائل مهنة الإشهاد ، وبعد أن اطلعت على هذا الدفتر ، لاحظت تشابها كبيرا بينه و بين دفتر المسودات إلا أنه يحتوي فقط على ثلاثة أودية يخصص أولها لمحل التنبيه كما هو الشأن في دفتر المسودات و الواد الثاني خصص لنص الشهادة و الثالث لمحل الإمضاء.

و صفحات هذا الدفتر مرقمة تحتوي كل ورقة على ختم وزارة العدل و بها طابع جبائي . و بهذا الدفتر يقع تضمين جميع العقود التي تسلمها الحريف حسب جميع البيانات المضمنة بدفتر المسودات و لعلني أعتبر أن الدفتر يكاد يكون نسخة من دفتر المسودات إلا أنه لا يحتوي إمضاءات الأطراف ، ثم إن دفتر المسودات يبقى هو المرجع الأساسي و الرسمي في جميع حالات الخصام ، ثم إذا ما وجد اختلاف بين دفتري العمل و المسودات فإننا نعتمد دفتر المسودات باعتباره الأصل، و عليه، أعتقد أن لا ضرورة لدفتر العمل ، فهو يحمل العدل أعباء  يمكن إعفاؤه منها و اعتبارا لكون دفتر المسودات كاف لحماية حقوق الأشخاص و إثباتها.

  و يمسك عدل الإشهاد علاوة على هذين الدفترين ، و سائل عمــل أخرى لا تقل أهميـة عن دفتري    العمــل و المسودات و هما دفتر الاعلامات بالزواج و دفتر خلاص معاليم النقل ,

 

ج –  دفتر الاعلامات بالزواج:

 

  يتسلم عدل الإشهاد هذا الدفتر من إدارة الشؤون المدنية بوزارة العدل و يستعمل لإعلام البلدية بعقود الزواج التي يتم إبرامها ، و قد قمت خلال فترة التربص بتعمير قرابة 5 إعلامات  بإتمام الزواج  و فيها يقع تضمين جميع البيانات المتعلقة بالزوجين من حيث هويتهم و نظام الأملاك المختارة بينهما والبيانات المتعلقة بالعقد وبمحرره و تعمر هذه البطاقات في نظيرين و يتوسطهما وصل يمضيه ضابط الحالة المدنية يشهد بقيام عدل الإشهاد بإيداع الإعلام لديه ويجب أن يوجه العدل هذا الإعلام إلى ضابط الحالة المدنية بمنطقته في ظرف شهر من تاريخ تحرير العقد و ذلك قبل تسليم نسخة عقد الزواج إلى من يهمهم الأمر حسب ما جاء بالقانون عدد 33 من قانون الحالة المدنية كما وقع تنقيحه بالقانون عـ71ـدد لسنة 1958 و هذا الدفتر يتكون من 100 صفحة و يتسلمه العدل مقابل معلوم مالي قدره 10 د.

 

د –  دفتر خلاص معاليم النقل :

 

هذا الدفتر نظمه الفصل 14 مجلة التسجيل و الطابع الجبائي في فقرته الثانية و بمقتضاه يستوجب على عدل الإشهاد أن يعد في شأن العقود التي لها مساس بالوضعية القانونية للعقارات من بيع أو هبة أو معاوضة أو قسمة أو غيرها ، بطاقة نقل في نظيرين و جوبا و في تاريخ إبرام العقد ليقع بمقتضاها أداء المعاليم المستوجبة عن عمليات النقل المذكورة.

 ويتسلم عدل الإشهاد دفتر خلاص معاليم النقل مجانا من إدارة المالية و لاحظت خلال قيامي بتعمير بطاقات النقل خلال فترة التربص أنها تحتوي على جملة من الأودية يقع فيها تلخيص مفصل لجميع البيانات المتعلقة بالعقار موضوع العقد وبثمنه و مساحته وانجرار ملكيته للبائع والتزامات المشتري و تحملاته والبيانات المتعلقة بأطراف العقد و تاريخ الكتب , ولا بد من التدقيق و التثبت من صحة هذه البيانات كما وردت بالعقد أثناء تعمير بطاقة النقل لضمان حقوق الحريف وإدارة المالية في إطار ما يقتضيه القانون من واجبات وامتيازات ممنوحة لطالب التسجيل في حالات محددة قانونا .

 

4–أرشيف عدالة الإشهاد :

 

لأن الوثائق المعتمدة في تحرير حجج عدل الإشهاد تكتسي أهمية كبرى لإثبات صحة أعماله ، ولأن الوصولات التي يتسلمها العدل سواء لدى اطلاعه على الرسومات العقارية بإدارة الملكية العقارية أو لدى قيامه بالاعلامات بالزواج من شأنها أن تبرئ ذمته في صورة وقوع أي خلاف بينه و بين حريفه باعتبارها وسائل إثبات تثبت قيامه بأعمال الإعلام بالزواج أو الاطلاع على الوضعية القانونية والمادية للعقار أو استناده على حجج الوفيات في تحريره للفرائض الشرعية أو قيامه بدعوة الأطراف خلال مأموريات أداء اليمين ، كان لزاما على عدل الإشهاد أن يحفظ كل هذه الوثائق ضمن أرشيف يتضمن كل ما يتسلمه العدل من ملفات و أوراق و وصولات ورسومات و أمثلة و تواكيل

و أذون على عرائض و مأموريات و جذاذات الاعلامات و غيرها من الوثائق .

و لاحظت خلال فترة تربصي حفظ أستاذة التربص بمكتبها لأرشيف عملها ولعل ما تقوم به كاتبة الأستاذة من تنظيم لهذا الأرشيف يسهل الرجوع إليه عند الحاجة ، فقد نظم هذا الأرشيف في حافظات خصصت كل منها لنوع من الوثائق و هذه الحافظات مرقمة بدورها و أمام كل رقم عنوان نوع الوثائق المحفوظة به ، و ضمن هذا المحور ، تجدر الإشارة  إلى أن مهنة الإشهاد في حفظها لحقوق الناس تستوجب أرشيفا يتعدى كتابة عدل الإشهاد إلى كامل دائرة قضاء كل محكمة ابتدائية حيث يحفظ بها أرشيف جميع عدول الإشهاد المنتصبين بها ، و كانت لي أكثر من فرصة لزيارة خزينة العدول بالمحكمة الابتدائية بأريانة و المحكمة الابتدائية بتونس حيث أودعت بها دفاتر العدول بعد ختمها من طرف السيد وكيل الجمهورية ، وهذه الدفاتر سواء كانت دفاتر مسودات أو دفاتر عمل فإنها توضع على ذمة جميع العدول لاستخراج نسخ منها متى طلبها أصحابها بمقتضى إذن على عريضة من قبل رئيس المحكمة الابتدائية .

 وإن خلاصة هذا الجزء الأول من هذا التقرير تتمثل في أن تنظيم عدل الإشهاد لمكتبه و مسكه لدفاتره وحفظه لأرشيفه من شأنه تسهيل أعماله حتى يتسنى له القيام بها على أحسن وجه طبقا لما يقتضيه القانون و العرف . 

 

II  /  أعمال عدل الإشهاد:

 

إن عدل الإشهاد بوصفه مأمور عموميا يكسي الأعمال التي يقوم بها في نطاق وظائفه صبغة رسمية و قد جاء القانون عـ64ـدد لسنة 1994 منظما لأعمال عدل الإشهاد و التي تتجاوز ما يقوم به من أعمال مكتبية ليتسع نطاقها أكثر فأكثر في مستوى علاقة هذا المأمور العمومي بمحيطه المهني الواسع بما يحويه من حرفاء وزملاء ورؤساء وإدارات يجد عدل الإشهاد نفسه في علاقة مباشرة معها ,

 

1 –  أعمال عدل الإشهاد في مستوى علاقته بحريفه  :

 

إن الحريف باعتباره المحرك الأساسي و القانوني لعمل الإشهاد عبر الأعمال التي يرغب في تحريها و توثيقها بحجة عادلة، فانه وجب على عدل الإشهاد ايلاء بالغ الأهمية لحرفائه من خلال حسن استقبالهم و السهر على مصالحهم  و لهم عليه حق النصح و الإرشاد. و جميع أعمال عدل الإشهاد في مستوى علاقته بحريفه محمولة على الاحترام المتبادل علاوة على التجرد و الحياد التامين و الذي يجب على عدل الإشهاد أن يتحلى بهما في معاملاته مع الحرفاء.

و لأن الحجج التى يحررها عدول الإشهاد تهم في معظمها ما يتفق عليه الحرفاء و يرغبون في تحريره بحجة رسمية فإن علاقة عدل الإشهاد بحريفه قد نظمها القانون و حدد أركانها ليتسنى للعدل القيام بالأعمال المطلوبة منه على وجه الصحة و التمام ، وعليه ، لا بد لعدل الإشهاد من حسن تكييف الخدمة المطلوبة بتصفح محتويات الملف و طلب إتمام الوثائق الضرورية للكتب و مراقبتها و عليه تجاه حريفه واجب النصح والإرشاد قبل مرروه إلى مرحلة تحرير الحجة الرسمية و التثبت من توفر أركان العقد.

 و عدل الإشهاد هنا محمول على احترام  البيانات الوجوبية اللازمة في العقد سواء تعلق الأمر بالبيانات العامة بكل عقد أو بالبيانات الخاصة ببعض العقود ، وقد حاولت خلال فترة التربص الإلمام بجل هذه المعطيات و التي  تمثل في مجملها ديجور مهنة الإشهاد و علمتني أستاذة التربص آليات التحرير و حفظ الأصول و تسليم النسخ و استخلاص أجرها مقابل تلك الخدمات ,

 

 

 

 

 

 

أ–  تكييف الخدمة المطلوبة و دراسة الملف  :

 

إن ما لاحظته خلال فترة تربصي بمكتب الأستاذة ، أن الحريف عند طلبه لخدمة ما ، فإنه يكون مدركا لنوع العقد الراغب في تحريره في بعض الأحيان ، وفي أحيان أخرى لا يدرك اسم العقد الراغب فيه أو نوعه أو أنه يعمد إلى عدم تحديده بدقة ، و لذلك استجوب على عدل الإشهاد بذل قصارى جهده لتكييف الخدمة المطلوبة ، فتحديد الخدمة أمر موكول إلى العدل بحكم اختصاصه و نظرا لمسؤوليته في حماية الأطراف من الوقوع في أخطاء ناتجة في قلة إلمامهم بالقانون و قد سنحت لي الفرصة للقيام بتكييف بعض الخدمات المطلوبة بمعية أستاذة التربص و أذكر بعض المناسبات منها كتلك التي طلب منا الحريف إقامة فريضة شرعية لمورثه ، وبطرح جملة من الأسئلة عليه ، فهمت أنه يرغب في تحرير كتب تحديد منابات على عقار يرغب في الحصول على قرض بنكي لاشترائه في بقية الورثة بناءا على عقد وعد بيع من طرفهم مع تحديد المبالغ المستحقة لكل واحد منهم ـ فإقامة الفريضة الشرعية لا تكفي قصرا لما طلبته منه المؤسسة البنكية.

و في مرة أخرى حضر حريف و طلب من الأستاذة تحرير عقد هبة لابنه، ثم و باستفساره عن ذلك فهمنا أنه يرغب في تحرير عقد هبة رقبة لأنه كان يقصد أنه يحتفظ لنفسه بحق السكنى طيلة حياته.

كما أذكر حريفا آخر طلب من أستاذة التربص تحرير توكيل مفوض لشخص آخر، وبعدما فسرت له معنى ذلك التوكيل تراجع و تبين أنه يريد تحرير توكيل خاص لا غير.

و في الإطار ذاته ، لابد من الإشارة إلى أن عدل الإشهاد قد يرفض في بعض الحالات القيام بالعمل المطلوب منه لعيب ما في ذلك العمل و حتى لا يقع في المحضور ، وحضرت ذات يوم على موقف كهذا لأستاذة التربص في مناسبتين ، المناسبة الأولى كانت حين طلب الحرفاء تحرير عقد بيع عقار بناء على وثيقة اشهاد بحوز أي في غياب ما يثبت ملكية البائع للعقار و أفهمتهم الأستاذة أن هذا الإشهاد بحوز يمكن اعتماده في دعوى استحقاقية و لا يمكن اعتماده للقيام بعمليات التفويت في العقار .

و أما المناسبة الثانية ، فكانت لما طلب منها أحد الحرفاء التوجه لتلقي شهادة شخص في جريمة حضر وقائعها ، وتعللت الأستاذة باختصاص عدل الإشهاد في المادة المدنية دون المادة الجزائية و امتنعت عن القيام بالخدمة المطلوبة .

كما أنه يجب على عدل الإشهاد في إطار تكييفه للخدمة المطلوبة التأكد من عدم وجود أي مانع قانوني للتحرير

 و الأخذ بعين الاعتبار الاختصاص الترابي و الاختصاص الوظيفي و التأكد من شرعية العقد آخذا بعين الاعتبار اتجاه إرادة الأطراف و مصالحهم  بكل حياد و بدون تمييز .

و لا بد هنا ، أن يكون عدل الإشهاد مطلعا على القوانين و مستجداتها و على كل تنقيح أو جديد و خاصة في مجال عمله كضرورة اطلاعه على أهم قوانين الحالة الشخصية أو القوانين العقارية أو القوانين المتعلقة بالالتزامات و العقود و ضروري هنا أن يكون عدل الإشهاد مشتركا بالرائد الرسمي  للجمهورية التونسية وببعض المجلات القانونية ليكون مطلعا على مستجدات الساحة القانونية و ليكون قادرا على التكييف القانوني لما يطلب منه من أعمال .

و لعل دراسة الملف المقدم لعدل الإشهاد يكتسب أهمية بالغة لا تقل عن أهمية تكييف الخدمة المطلوبة .

 و قد كانت كاتبة أستاذة التربص تكون ملفا خاصا لكل حريف به جملة الوثائق الضرورية حسب كل عقد، فإذا ما تعلقت الخدمة بتحرير فريضة شرعية لا بد للحريف من تقديم نسخة من بطاقة تعريفه أو مضمون ولادته أو توكيلا من أحد الورثة إن لم يكن له صفة الوارث في تلك الفريضة مع ضرورة إحضاره لحجج الوفيات اللازمة لإقامة تلك الفريضة و أما إذا تعلقت الخدمة المطلوبة بتحرير عقد الزواج ، فلا بد لعدل الإشهاد من التأكد من توفر جملة من الوثائق الضرورية بملف هذا العقد ، وهنا كانت أستاذة التربص تطلب من كل حريف يطلب منها هذه الخدمة توفير هذه الوثائق بصفة مسبقة .

و هذا الملف يتكون من مضمون ولادة كل من الزوج و الزوجة و نسخ من بطاقتي تعريفهما الوطنية و شهادتين طبيتين سابقتين للزواج لكل من الزوجين و يتأكد العدل من صلوحية مضامين الولادة أي لا بد أن يكون كل مضمون لم يمضى على أجله 20 يوما و لابد أن يكون تاريخ الشهادتين الطبيتين لم يمضي عليهما أكثر من شهرين و إذا ما كان أحد الزوجين موظفا أي ينتمي لسلك الأمن الوطني فلا بد من تقديم رخصة في الزواج مسلمة من إدارته و كذلك الشأن لأعوان السلك الدبلوماسي و أعوان الجيش و الدفاع الوطني و إذا كان الزوج أجنبيا فشهادة اعتناق الدين الإسلامي مسلمة من مفتي الديار التونسية تكون ضرورية في الملف إلى جانب شهادة في العزوبية أو حكم نهائي في الطلاق لبعض الأجانب و ترخيص القنصلية الراجع لها بالنظر لقصد الزواج مع نسخة من جواز سفره، و لا بد من أن يتأكد العدل من تمام جميع هذه الوثائق ، كما يطلب عدل الإشهاد إذن في الزواج من رئيس المحكمة الابتدائية إذا كان أحد الزوجين أو كليهما دون السن القانونية للزواج و إذا كان الزواج بمقتضى توكيل فلا بد لعدل الإشهاد من التمعن في هذا التوكيل و توفر جميع بياناته و التنصيص فيه على اسم الزوجين و على قيمة المهر و نظام الأملاك و على كل تفاصيل عقد الزواج و يجب أن يكون التوكيل محرر بمقتضى حجة عادلة .

 وهكذا تختلف محتويات الملف حسب نوع العقد ، من ذلك العقود الناقلة للملكية كعقد البيع حيث وجب التفرقة بين بيع عقارات مسجلة و بيع عقارات غير مسجلة ، فقد أوصتني أستاذة التربص في أكثر من مناسبة بأن أتأكد في جميع عمليات التفويت في العقارات غير المسجلة من وجود ما يثبت ملكية البائع للعقار موضوع البيع أي أصل عقد الشراء سواء كان حجة عادلة أو كتبا خطيا و يقع التنصيص بطرة هذا الكتب على وقوع التفويت إن كان في جزء من العقار و إذا ما تسلط البيع على كامل العقار فهذا العقد يتسلمه المشتري لهذا العقار.  

و أما إذا كان البيع متسلطا على عقار مسجل فلا بد من أن يتضمن ملف عقد البيع شهادة ملكية البائع أو شهادة اشتراك في الملكية أو سند الملكية و قد كانت لي فرصة الاطلاع على هذه الأنواع الثلاث التي تسلمها إدارة الملكية العقارية بعنوان حق الملكية و كان ذلك سواء بمكتب التربص أو لدى مشاركتي في الزيارة الميدانية التي نظمتها لفائدتنا إدارة المعهد مشكورة حيث تمكنت رفقة زملائي من زيارة إدارة الملكية العقارية و المحكمة العقارية و الاطلاع على خفايا أعمال كل من المؤسستين .

كما أن عدل الإشهاد مطالب بالاطلاع على الوضعية القانونية و المادية للعقار و اطلاع الأطراف عليها قبل تحرير العقد و ذلك من خلال الاطلاع على الرسم العقاري بإدارة الملكية العقارية و التثبت من جميع العمليات المجرات على العقار و الاطلاع على الأمثلة الخاصة بهذا العقار.

 و أما إذا كان العقار موضوع التفويت منطقة سقوية راجعة بالنظر إلى الوكالة العقارية الفلاحية فلا بد من مطالبة البائع بالحصول على رخصة من والي الجهة وجوبا، كما أنه على عدل الإشهاد أن يطلع على شهادة الإبراء من قباضة بلدية مكان العقار إذا تعلق البيع بعقارات مبنية بمنطقة مشمولة بمثال التهيئة العمرانية لبلدية ما ، و جميع هذه الوثائق مستوجبة في كل العقود الناقلة للملكية كعقود الهبة و المعاوضة و غيرها .

و عموما فإن مرحلة تصفح الملف ودراسته لا بد أن تسبق مرحلة التحرير ، ولا بد أن يليها عدل الإشهاد عناية فائقة، وعليه أن يمتنع عن التحرير كلما تراءى له نقص في الوثائق أو استراب في إحداها و ذلك ضمانا لحقوق المتعاقدين و اتقاء لكل ما من شأنه أن يعرض العدل للوقوع في الخطأ و تعرضه للعقاب أو  التتبعات .

 

ب– واجب النصح و الإرشاد:

 

إن ما لاحظته في إطار متابعتي لعلاقة أستاذة التربص بحرفائها ، هو أن مهنة عدل الإشهاد ليست فقط السهر على الشكلية في تكوين العقد ، وإنما هناك واجب محمول عليه هو واجب النصح و الإرشاد و التوفيق بين إرادة الأطراف المتعاقدة إذ على عدل الإشهاد إعلام حرفائه بالنتائج المترتبة عن الالتزامات المزمع إنشاؤها .

و لاحظت أن عدل الإشهاد ينتصب في حالات عديدة كمستشار قانوني لحرفائه ، فكثيرا ما يبادر الحرفاء بطلب النصح و الاستشارة من عدل الإشهاد نظرا لما يتمتع به من خبرة ودراية قانونية خاصة في مجال تحرير العقود و لأنه أيضا محل ثقة الأطراف المتعاقدة ، ومن الطبيعي أن يستجيب العدل لذلك و كثيرا ما كانت أستاذة التربص تشير على حرفائها و توضح لهم مآل العقود و مستلزماتها و آثارها ، فكانت تعطي النصيحة و لا تبخل بها، ليس فقط ليكون الالتزام قانونيا ، بل ليتوافق أيضا و إرادة الأطراف فكانت تطلع الأطراف على جميع الإشكاليات و الفرضيات

و الجزئيات المتعلقة بكل التزام و تبدي رأيها اعتمادا على أسلوب سلس و بطريقة مرنة أقرب ما تكون إلى مستوى فهم الحريف ، واقتنعت بأن عدل الإشهاد ما كان دوره سلبيا ، و ما كان حياده و نزاهته حاجزا دون إبداء رأيه

و نصح حريفه و إرشاده لما فيه مصلحته فدوره ايجابي للغاية حيث يتدخل حتى أثناء مناقشته البنود و الالتزامات

و الحقوق لكل من المتعاقدين و إرشادهم نحو حسن اختيارهم لتحرير عقد البيع أو الهبة أو التنازل أو هبة الرقبة .

وواجب النصح و الإرشاد حتى لا يصطدم بواجب النزاهة و التجرد و الحياد يجب أن يتجه به العدل إلى الأطراف جميعا ، أي أنه ينصح الجميع و لا ينحاز لأحدهم .

 ثم إن مسألة النصح و الإرشاد ليست مزية و لا هي إمكانية إنما هي واجب محمول على العدل بمقتضى وظيفته  و هو مسؤول عنها و مطالب بها ، بل إن المسألة قد تدعو العدل أحيانا إلى الامتناع عن التحرير إذا لم يعبأ الأطراف بما أشار به عليهم. و هنا ، إذا ما نبه العدل مثلا إلى أن التوكيل المبرم لغاية انجاز بيع لم يكن دقيق الصياغة أو يدعو إلى الريبة

و لم يعبأ الأطراف بذلك ، فبإمكان العدل هنا الامتناع عن التحرير .

إن واجب النصح والإرشاد يستدعي من عدل الإشهاد تقديم المعلومات اللازمة و الدقيقة لحريفه ليمكنه من معرفة ما يتعلق بكل جوانب التصرف الذي يروم إنشاءه من مخاطر أو منافع ، ولاحظت خلال فترة التربص أن الحرفاء يولون جانبا هاما من استشاراتهم و استفساراتهم للمسألة الجبائية قبل قيامهم بعملية التحرير ، وهنا لا بد لعدل الإشهاد أن يكون على دراية و معرفة بأهم قوانين التسجيل و الطابع الجبائي و مستجداتها و الامتيازات الجبائية التي يمنحها المشرع من حين لآخر ، وآخر هذه الامتيازات إعفاء الهبات الحاصلة بين الأسلاف و الأعقاب و بين الأزواج من معلوم التسجيل النسبي و إخضاعها للمعلوم القار وإعفاء جميع الهبات من المعلوم الإضافي المحدد بـ3 % عن عدم ثبوت الانجرار العيني لآخر نقل للعقارات بمقتضى القانون عـ69ـدد المؤرخ في 28 أكتوبر 2006 ، مما  يشجع الحرفاء على تحرير الهبات من هذا النوع و قد كانت لي فرصة إعداد مبحث تضمن قراءة في هذا القانون المذكور أعلاه و عرضه بالمعهد خلال فترة تكويني به و نشره بجريدة الصباح .

و كثيرا ما كانت أستاذة التربص تفيد حرفاءها في إطار واجب النصح والإرشاد بجملة هذه الامتيازات الجبائية كأن تخضع عمليات التفويت في عقار مخصص لبناء محل سكني فردي للمعلوم التصاعدي و تنصح أستاذة التربص حرفاءها بضرورة القيام بإجراء التسجيل في أجل 60 يوما من تاريخ تحرير العقد حتى يتجنبوا خطايا التأخير المحددة بـ0.5 % عن كل شهر تأخير أو جزء من الشهر ، كما كانت في كل مرة تذكر حرفاءها بمعاليم التسجيل المستوجبة

 و المحددة في الحالات العادية بـ5 % من قيمة العقار موضوع البيع و 1 % راجع لإدارة الملكية العقارية أو معلوم عن نقل و مقاسمة العقارات عير المسجلة و 3 % عن عدم ثبوت انجرار الملكية و معلوم قار محدد بـ8 د أو 15 د ، وتحتسب لهم قاعدة الأداء و نسب الأداء المستوجبة و تذكرهم بالإعفاءات و الامتيازات الجبائية إن أمكن أن تشملهم، وكانت دائما توضح لحرفائها أن كل شرط تعليقي بالعقد يعفيه من التسجيل بالمعلوم النسبي و تخضعه للمعلوم القار كوجود شرط الحصول على رخصة الوالي أو شرط الحصول على قرض بنكي لإتمام الوعد بالبيع ، ويكون أمام الحريف جميع الخيارات و الإمكانيات طالما أن عدل الإشهاد لم يبخل عليه بأي معلومة أو أي نصيحة .

 

ج– تحرير الحجة الرسمية 

 

إن  مرحلة التحرير هي أهم مرحلة في عمل عدل الإشهاد تجاه حريفه و قد ضبطها الفصل 20 من قانون المهنة حيث يلزم عدل الإشهاد بتحرير كل حجة بخط واضح و دون اختصار في الحروف و لا بياض و لا فراغ و لا إقحام ، ولا يمكن كتب المخرجات و الملحقات إلا بالطرة ما لم يتعذر ذلك فيلحق بآخر الكتب و يمضي بهذه المخرجات

و الملحقات العدلان و أطراف العقد . و مثلما تبين لنا ذلك من خلال الدروس التي تلقيتها بالمعهد ، كانت أستاذة التربص تؤكد لي في كل مرة بضرورة احترام هذه الشروط و تنبهني إلى عدم القيام بأي اصلاح أو إقحام أو برش أو زيادة في الكتب و ما يقع من ذلك يعتبر باطلا ، وإذا لزم التشطيب على بعض الألفاظ فإنه ينبه على عددها بآخر الكتب ويقع التصديق عليها من قبل الأطراف .

وشاركت في مناسبات متعددة تحرير بعض العقود بدفتر الموسدات تحت إشراف أستاذة التربص و أوصتني بتحرير كل ما يلتزم به الأطراف و ما يصرح به كل منهم بمحضرهم جميعا و بالمجلس نفسه ، ويتولى الجليس فيما بعد تلاوة المسودة على المتعاقدين قبل إمضائهم أسفل الكتب.

و لا بد هنا من الإشارة الى أن مرحلة تحرير الحجة الرسمية تستوجب الالتزام بعدة شروط شكلية عند التحرير و التي يمكن تقسيمها إلى شروط تتعلق بالبيانات العامة التي يجب توفرها و احترامها في كل العقود وشروط تتعلق بالبيانات الخاصة ببعض العقود .  

 

       * البيانات العامة التي يجب أن يتضمنها كل كتب :

 

  ان هذه البيانات هي وجوبية و لابد أن يتضمنها كل عقد ، فلا بد لعدل الإشهاد من التنصيص بكل حجة يحررها على اسمه الشخصي و مكان إقامته و مكان العقد وزمانه عاما وشهرا و يوما و ساعة بالتاريخين الهجري و الميلادي ، كما أن بيان أسماء المتعاقدين و ألقابهم و مهنهم و مقراتهم و جنسياتهم و مكان و تاريخ ولادتهم من البيانات الوجوبية اللازم تضمينها بكل كتب علاوة على المبالغ المالية و التواريخ .

ثم ان إمضاءات الأطراف و إمضاءات عدل الإشهاد و جليسه لا بد من أن يتضمنها كل كتب ، وخلال فترة التربص لاحظت أن أستاذة التربص كانت تمضي مع جليسها بدفتر المسودات بعد أن يمضي عليها جميع أطراف العقد وكل من حضر مجلس العقد من مترجمين محلفين أو مصطحبين أو شهود .

وإذا كان أحد هؤلاء لا يحسن القراءة أو الكتابة فإنه يضع علامة إبهامه طبقا للفصل 22 من قانون المهنة وإلا بطل العقد نهائيا .

وأما دفاتر أعمال الإشهاد فلا يمضي الأطراف فيها و جوبا ، وإنما يقع وضع إمضاءات العدل و جليسه .

هذا ويجب أن تكون محررات عدل الإشهاد باللغة العربية اعتبارا لكون الحجة الرسمية يفترض فيها أن تحرر باللغة الرسمية للبلاد رغم أن المشرع لم ينص صراحة على ذلك خلافا لبعض القوانين المقارنة مثل القانون المصري الذي نصب المادة 11 من اللائحة التنفيذية لقانون التوثيق أنه " إذا كانت اللغة العربية هي لغة البلاد الرسمية ، فإنه يجب أن يكون توثيق المحررات بهذه اللغة " .

و في فرنسا ، يجب تحرير العقود باللغة الفرنسية حسب إجماع فقهاء القانون رغم غياب نص صريح ، و في بلادنا،رغم عدم التنصيص صراحة على وجوبية التحرير باللغة العربية ، إلا أن ذلك مشترط حسب ما يفهم من فحوى الفصل 25 من القانون المنظم لمهنة الإشهاد و الذي اشترط على عدل الإشهاد الاستعانة بمترجم محلف إذا تعلقت العقود بأشخاص لا يحسنون اللغة العربية إلا إذا كانت لعدلي الإشهاد معرفة كافية بلغة الأشخاص المذكورين مع إثبات ذلك أسفل الكتب .

كما أنه عمليا لم يبادر حسب علمي أي عدل اشهاد بالتحرير بلغة أجنبية و لا نجد موقفا لفقه القضاء حول هذه المسألة .

 

       * البيانات الخاصة ببعض العقود :

 

يختص عدل الإشهاد بتحرير كل ما ترغب السلط والأشخاص في تحريره بحجة رسمية ، وقد تسنى لي خلال فترة تربصي الحضور أو المشاركة في تحرير أغلب أنواع هذه الحجج سواء رفقة أستاذة التربص أو رفقة جليسها أو بعض الأساتذة عدول الإشهاد بدائرة قضاء المحكمة الابتدائية بٍأريانة و التي أذنت لي أستاذة التربص باصطحابهم خلال تحريرهم لبعض الحجج و الذين تفضلوا باطلاعي على مثل هذه العقود و هنا أخص بالشكر منهم الأستاذ حاتم البوزيدي و الأستاذة عائدة عوينة و الأستاذ عبد الرؤوف خالد .

و سأحاول التطرق إلى أهم هذه العقود المستوجبة لجملة من البيانات الخاصة بها .

            - البيانات الخاصة بحجة العقار المسجل :

يعتبر هذا النوع من العقود الأكثر تداولا في العمل اليومي لأستاذة التربص ، و قد تمكنت من ملاحظة أهم البيانات الوجوبية و الخاصة بهذا العقد، فلا بد لعدل الإشهاد من التنصيص على اطلاعه على رسم الملكية و حبذا لو نص على عدد وصل الاطلاع و تاريخه و ينص على أنه أطلع الأطراف بالوضعية القانونية والمادية للعقار موضوع العقد و بعدم وجود أي مانع لتحرير العقد، كما أن هوية المحرر ورقم بطاقة تعريفه ورقم بطاقة تعريف جليسه من البيانات الوجوبية في هذا النوع من العقود و ذلك للتأكد من مسألة اختصاص محرر العقد .

و لابد في هذا العقد من التنصيص على كل البيانات المعرفة للعقار موضوع العقد من اسم العقار و مساحته و محتواه

 و عدد القطع الخاصة و المشتركة المكونة له إذا كان مجزءا ، ونسب الملكية إن كان مشاعا ، مع ذكر مراجع انجرار الملكية، و كل ذلك طبقا لمقتضيات القوانين المنظمة لهذه العقود . 

         - البيانات بعقد الزواج :

خلال متابعتي لعمليات تحرير عقود الزواج ، تبين لي أن هذا العقد ، علاوة على البيانات العامة المشار إليها سلفا ، فانه يستوجب التنصيص على بيانات خاصة بهوية الزوجين و الوالدين و الحالة العائلية لكل من الزوجين سواء كان مطلقا أو أرملا أو أعزبا مع التنصيص على اسم الزوج السابق و تاريخ الطلاق أو الوفاة الناشئ عنه انفصام الزواج السابق و ذلك للتأكيد من خروج مدة العدة و التأكد من عدم الزواج بين نفس الزوجين بعد الطلاق ثلاثا .

و لابد في عقد الزواج من التنصيص على وقوع التراضي و القبول بين الزوجين و عند الاقتضاء إذن الولي أو القاضي مع وجوب التنصيص على المهر و قبوله من الزوجة مع ذكر نظام الملكية المختار من الزوجين و التنصيص على الشهادة الطبية السابقة للزواج و ذكر هوية الشاهدين و في صورة وجود ترخيص في الزواج لخضوع أحد الزوجين لهذا الترخيص بحكم مهنته أو جنسيته أو دينه فلا بد من التنصيص على هذا الترخيص و الجهة التي سلمته.

 و بالإضافة إلى هذه التنصيصات الخاصة بعقد الزواج لاحظت أن لكل من الأساتذة عدول الإشهاد الذين رافقتهم خلال توليهم تحرير هذا النوع من العقود ، خطبة خاصة بالزواج يقوم بتلاوتها على الزوجين اثر تحرير العقد

و إمضائه.

 و من خلالها، تذكير للزوجين بالأهمية الدينية و الاجتماعية و العائلية للزواج وبواجبات كل من الزوجين و فيها يوصي عدل الإشهاد باحترام متبادل و توافق بين الزوجين و يذكر بما أوصى به الله ورسوله في هذا الشأن مذكرا ببعض الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية و الفصول القانونية المنظمة للزواج .

 ولعل هذه الخطبة، ولئن كانت من المكملات الغير وجوبية في عقد الزواج إلا أنها سنة محمودة في أعمال عدل الإشهاد تجاه حرفائه لما فيها من تذكير و موعظة وترغيب في الزواج وبناء أسرة متكاملة كنواة لهذا المجتمع .(ملحق عدد 1 )

        - البيانات الخاصة بتحرير الفرائض :

 لقد قمت خلال فترة قضاء تربصي بمكتب الأستاذة حياة التومي و بتكليف منها ، بإنجاز عديد الفرائض الشرعية أو العقارية أو تحديد المنابات ، وقد مكنتني هذه الفرص التي سنحتها لي الأستاذة مشكورة من التمكن أكثر من هذه المادة و التي أعتبرها جد هامة في مهنة الإشهاد لما لاحظته من عزوف عديد العدول عن تحرير الفرائض.

 و لابد من التنصيص صلب كتب الفريضة على هوية طالب الخدمة و على حجج الوفيات المعتمدة بذكر تواريخها

 و أرقامها و الجهة التي أصدرتها، مع ضرورة ذكر أسماء الورثة و أنصبة كل واحد منهم من مجموع السهام ، و إذا ما كانت الخدمة المطلوبة تستوجب تحديد منابات كل وارث في عقار مشاع فلا بد من التنصيص على بيانات هذا العقار      و مساحته الجملية و تحديد مساحة السهم الواحد و احتساب مناب كل وارث حسب عدد سهامه ، وقد تكون التركة محددة القيمة ماليا بمقتضى وعد بيع أو ضبط مخلف ، فنقوم بتحديد الأنصبة حسب الطريقة ذاتها ، و لابد أيضا من التأكد من ترتيب تواريخ الوفيات إذا تعددت حججها و التأكد من الأسماء خصوصا إذا كانت أسماء الورثة متشابهة بين الأصول و الفروع كأن يحمل كل ابن اسم جده مهما علا هذا الجد أو سفل هذا الابن ، كما نتأكد

وجوبا من جنس الوارث خصوصا إذا كانت بالحجة بعض الأسماء المستعملة للجنسين معا كاسم " خليفة " مثلا أو اسم " حميدة " أو " جود " أو "وسام"، و غيرها من المسائل الهامة في تحرير الفرائض و اللازم التثبت فيها و التحري في شأنها صيانة لحقوق الحر فاء .  (الملاحق عدد  من 02 الى 08)

        - البيانات الخاصة بمأمورية أداء اليمين  :

بمقتضى هذه المأمورية ، يقع استدعاء الأطراف للحضور بمكتب عدل الإشهاد في الأجل المحدد – و غالبا ما يكون مساء يوم الجمعة اثر صلاة العصر – و بقبول الموجه عليه اليمين أداءها ، يقع التوجه إلى أقرب مسجد أين يقع أداء اليمين حيث يذكر عدل الإشهاد بموضوعها و يتلو نص اليمين على مؤديها الذي يردده ثلاثا بوضع يده على المصحف الشريف .

ثم يتولى عدل الإشهاد توثيق ما يفيد أداء هذه اليمين مع التنصيص على هوية الأطراف و إمضائهم .

و كانت لي فرصة واحدة واكبت فيها مأمورية أداء اليمين ، ووقع إفادتي بأن عمل عدل الإشهاد لا يقف عند هذا الحد بل يمتد إلى مرحلة ما بعد التحرير .        

          - البيانات الخاصة بتلقي التصريحات:

قمت خلال فترة التربص بالمشاركة في تحرير بعض الحجج الرسمية التي يرغب الأطراف من خلالها توثيق تصريحاتهم

و أهم هذه الحجج تتمثل في الاستجوابات أو تلقي شهادة الشهود أو اشهاد بكفالة أو وصية .

ولا بد في مثل هذه الحجج من التأكد من هوية الأطراف المصرحة و توثيق جميع تصريحاتهم مع ملازمة الحياد التام،

 و ما يمكنني ملاحظته في مثل هذه الأعمال التي يتولاها عدل الإشهاد بمقتضى اختصاصه تتطلب من العدل اليقظة

 و الحذر إلى أبعد حد خاصة و أن بعض من حضرت استجوابهم أو تلقي شهاداتهم لا يدركون طبيعة هذا الكتب   

 و لحماية حقوقهم لا بد لعدل الإشهاد أولا من تقديم نفسه للمستوجب و تقديم جليسه واطلاع هذا المستجوب على موضوع الاستجواب أو موضوع الشهادة واطلاعه على الطرف الآخر القائم به . و قد يمتنع بعضهم عن الإمضاء أسفل الكتب ، فينص العدل على ذلك و في صورة امتناع المستجوب عن تقديم هويته ، فإنه لا يمكن للعدل التحرير عليه لعدم تأكده من أن ذلك الشخص هو ذاته المطلوب استجوابه أو تلقي شهادته ، فيمتنع بذلك عن التحرير ,

و أما الوصية فلا بد فيها من احترام ما ورد بمجلة الأحوال الشخصية في كتابها الحادي عشر من أحكام تنظيمها .

و نجد أنواعا مختلفة من التصريحات التي يتلقاها العدل و تختلف بحسب طبيعة كل كتب و حيث لا يمكن حصرها جميعا .( ملاحق عدد 09/10 )

       - البيانات الخاصة بعقود الهبة  :

ان هذه العقود و التي تدخل في الاختصاص المطلق و الحصري لعدل الإشهاد تستوجب التدقيق في بياناتها الخاصة حيث لا بد من التنصيص على هوية العدل محرر الهبة للتأكد من مسألة الاختصاص ، كما يجب التنصيص على هوية كل من الواهب و الموهوب له و الشيء الموهوب و التنصيص صراحة على حصول التسليم باعتباره ركنا من أركان الهبة التى لا تتم بدونه .

و لابد من فهم مقصد الأطراف لتكييف عقد الهبة و التنصيص صلبه إن كان هبة ملكية أو هبة رقبة أو هبة انتفاع.

و بمقتضى القانون عـ69ـدد لسنة 2006 لم يعد عدل الإشهاد مجبرا على التنصيص على ثبوت انجرار الملكية لإعفاء جميع الهبات من النسب المستوجبة عن عدم ثبوتها و المحددة سابقا بـ3%.

 كما أنه من التنصيصات الوجوبية الخاصة بعقود الهبة ذكر نوع القرابة بين أطرافها لخضوع معاليم التسجيل المستوجبة لنوع هذه القرابة، فإذا ما كانت بين أصول وفروع أو بين أزواج فإنها تخضع للمعلوم القار ثم إذا كانت بين أقارب من غير الأعقاب و الأسلاف و الأزواج فنسب الآداء تختلف حسب درجة القرابة .

وقمت خلال فترة التربص بالمشاركة في تحرير عقد هبة رقبة بين أب و أبناءه ووقفت على جملة البيانات التى أوصتني أستاذة التربص بالتأكد منها لخصوصية مثل هذه العقود . ( ملحق عدد 11 )   

        - البيانات الخاصة بتحرير حجج الوفيات  :

استأذنت أستاذة التربص أن أتولى بنفسي تحرير حجة وفاة طلب الأطراف تحريرها و ذلك تحت إشرافها حيث تأكدت أولا من تاريخ حصول الوفاة حسب مضمونها الأصلي و ذلك للتأكد من مسألة الاختصاص إذ أن عدل الإشهاد لا يختص إلا بتحرير حجج الوفيات الحاصلة قبل جويلية 1964 حسب تنقيح مجلة الأحوال الشخصية ليصبح تحرير حجج الوفيات بعد هذا التنقيح من اختصاص حاكم الناحية .

و قمت بعد ذلك من التثبت من هوية طالب الخدمة و توفر صفة الوارث فيه ثم التثبت من هوية الشهود حيث وجهت لهم بعض الأسئلة عن مدى معرفتهم للمتوفى و لورثته و من مدى تطابق أقوالهم مع ما وفره الأطراف من مضامين ولادة لورثة الهالك.

وبعد ذلك قمت بتحرير حجة الوفاة بدفتر المسودات و تلوت عليهم المسودة قبل أن أطلب من طالب الحجة

و الشاهدين و ضع علامة إبهام كل منهم بعد أن علمت منهم أنهم لا يحسنون القراءة والكتابة. ( ملحق عدد 12 )  

 

د– حفظ الأصول و تسليم النسخ

 

إن ما يحرره عدل الإشهاد يكون وجوبا بدفتر المسودات ثم إدراجه بدفتر العمل فيما بعد ، و هذين الدفترين    يحملان أصول العقود و التي وجب حفظها بحفظ الدفاتر و إخضاعها لإجراءات المراقبة الدورية لوكيل الجمهورية

و الإيداع بكتابة المحكمة الابتدائية عند ختم كل دفتر منها .

و ما يسلمه العدل للحريف إنما هي نسخة أصلية تسلم مرة واحدة وبقية النسخ فإنه يمكن تسليمها للحريف بمقتضى إذن على عريضة يستصدره الطالب من رئيس المحكمة الابتدائية كلما رغب في استخراج نسخة ثانية ، و إذا تعدد الأطراف في عقد واحد كأن يكون البيع أو الهبة مثلا لأكثر من شخص فيسلم العدل لكل منهم نضير من النسخة الأصلية و ينص أسفل الكتب على عدد النظائر المسلمة .

و لابد هنا من الإشارة إلى الفصل 26 من قانون المهنة الذي ينص على أن العدلان يمضيان الكتب المسلم إلى الطرفين بعد الإشهاد بمطابقته للأصل الموجود بدفتر العمل كما أنه بالرجوع إلى الفصل 27 من قانون المهنة نجد أنه يمكن للعدل تسليم الورثة نسخ من الكتائب التي أمضاها مورثهم ، وحجر القانون فيما عدى ذلك على عدل الإشهاد اطلاع الغير على الحجج التي حرروها .

كما أنني لاحظت في عمل أستاذة التربص أنها تمتنع عن تقديم نسخ العقود التي حررتها إذا كانت ناقلة للملكية قبل أن يقوم الحريف باستخلاص معاليم النقل بالقباضة المالية بمقتضى بطاقة نقل تحررها مباشرة اثر تحرير العقود .        وبتقديم الحريف لوصل خلاص معاليم النقل تتولى الأستاذة إمضاء العقد رفقة جليسها و التعريف بإمضائهما من طرف وكيل الجمهورية و تسليم النسخة ، و في هذا الإطار أعلمتني أستاذة التربص أنه يمكن للعدل الامتناع عن تسليم النسخ التي حررها رغم إتمام الإجراءات المشار إليها سلفا إذا لم يقم الحريف بدفع كامل المستحقات المالية لعدل الإشهاد .

كما أشير في الإطار ذاته إلى أن تعريف وكيل الجمهورية بإمضاء العدلين على كل كتب لم أجد  له أي أساس قانوني

و أتساءل عن مدى أهمية هذا الإجراء إذا كان العدل قد أودع إمضاءه بوزارة العدل قبل مباشرة مهامه و أن أغلب عدول الإشهاد حاليا يعتمدون إلى جانب إمضاءاتهم ختما يحمل اسم دائرة المحكمة المنتصب بدائرتها و لما قد يتسبب هذا الإجراء في شيء من تعسير مهمة العدل في تمكين حرفائه من حججهم في أسرع وقت و لأن عدل الإشهاد بوصفه مأمورا عموميا محمول على النزاهة والصدق و مؤد لليمين ، فإنني أعتقد أنه لا يحتاج إلى تعريف بإمضائه ، وأتمنى أن يقع التخلي في يوم ما عن هذا الإجراء تسهيلا لمرفق التوثيق الرسمي و تخفيفا من الأعباء المحمولة على وكيل الجمهورية ومساعديه .

 و إذا تعلق الأمر باستخراج نسخ من العقود استنادا إلى إذن على عريضة مثلما سبق الإشارة إليه فقد لاحظت خلال مرافقتي لأستاذة التربص في أكثر من مناسبة لخزينة العدول بأريانة أو خزينة العدول بتونس أن العدل المكلف باستخراج نسخ من العقود- من دفاتر عدول آخرين لم يبقوا مباشرين سواء لانتقالهم إلى دوائر أخرى أو لوفاتهم أو لكون هذه العقود حررها عدول تنفيذ قبل صدور قانون المهنة في 2004 و قانون مهنة عدول التنفيذ في 2005 - يبذل مجهودا يذكر نظرا لصعوبة المهمة أحيانا إذ أن البحث وسط آلاف الدفاتر ليس بالأمر الهين كما أن العدل مطالب بنقل الكتب على ورقة و أحيانا يكون هذا الكتب متعدد الصفحات يصعب معها فهم الخط و تصعب قراءته مع ما يستوجبه ذلك من ضرورة التحقق و الانتباه لحفظ حقوق الناس .

وأمام تطور الوسائل المعلوماتية ، فإني أتمنى لو يقع مراجعة هذا الموضوع و عوضا عن مطالبة كل عدل اشهاد بإيداع دفتر المسودات و دفتر العمل يقع مطالبته بدفتر المسودات و الذي فيه تضمن جميع عقود الناس و حقوقهم و معه قرص مضغوط يحتوي على جميع هذه العقود و تحتفظ به كتابة المحكمة مع ما يلزم هذه الأقراص من صيانة و إعادة نسخ في كل مرة للحفاظ عليه ، ويصبح استخراج نسخ العقود مباشرة بمجرد طباعة النسخة من القرص المضغوط

و في ذلك أكثر تسهيلا لأعمال الإشهاد و تطويرا لها و ربحا للوقت خصوصا و أن جل عدول الإشهاد اليوم  يستعملون منظومة الإعلامية و جميع محرراتهم مرقونة و مسجلة بطبيعتها بجهاز الحاسوب و ليس من الصعب عليه تنظيمها حسب الدفاتر و كلما يقع ختم دفتر مسودات تجمع عقود ذلك الدفتر المرقونة و الموجودة بذاكرة الحاسوب وتوضع بقرص مضغوط .

هذا و لابد لعدل الإشهاد أن ينص بالنسخة المستخرجة من العقد على اسم القاضي الذي أذن بتسليمها و اسم الحريف الذي سلمت إليه و الغرض من تسليمها و بيان عدد النسخ المسلمة ، كما يقع التنصيص على تسليم تلك النسخة و تاريخه بطرة الأصل في دفتر العمل .

و أستاذة التربص تحرص في كل مرة يطلب منها عمل من هذا القبيل على أن تحتفظ بنسخة لديها من الكتب كما تطلب من الحريف أن يضع إمضاءه على دفتر خاص بها عندما يتسلم النسخة المتحدث عنها في هذا الفقرة.

هـ– استخلاص الأجر :

خلال فترة التربص ، لم أتمكن من الاستفادة من مسألة تحديد أجرة عدل الإشهاد ، وبقيت مسألة الأجرة في ذهني غامضة و يرجع ذلك لأسباب عديدة :

- أولا : لا وجود لنص محين ينظم مسألة أجرة عدل الإشهاد، و القرار الصادر عن وزير العدل ووزير المالية و المتعلق بتعريفة أجور العدول و العدول المنفذين مؤرخ في 08 أفريل 1975 و منقح في 05 أفريل 1985 و 07 فيفري 1991 في حين أن قانون مهنة الإشهاد صادر في 23 ماي 1994 و هذه التعريفة لا تتطابق وواقع مهنة الإشهاد حاليا .

- ثانيا : تختلف الأجرة المحددة من طرف عدل الإشهاد من عدل لآخر نظرا لكون ما يحكمها هو اجتهاد العدل في تحديد مصاريفه و متاعبه خلال قيامه بالخدمة المطلوبة .

- ثالثا : لاحظت أيضا أن أجرة عدل الإشهاد تختلف من جهة لأخرى ، وهي في بعض الحالات تفقد كل وجه للمقارنة بين ما يتقاضاه عدول الإشهاد من أجرة على أعمالهم إذا كانوا منتصبين بالعاصمة أو داخل الجمهورية ، و كأن أجرة عدل الإشهاد يحكمها عرف المهنة بكل جهة .

و مهما يكن من أمر ، فإن عدل الإشهاد يستحق في جميع الأحوال أجرا عما قام به من أعمال لفائدة حريفه ، ويبقى دفع أجرة عدل الإشهاد من الالتزامات المحمولة على الحريف و يكون دفعها إما مسبقا أو حسب الاتفاق الحاصل بين العدل و حريفه .

و تجدر الإشارة إلى أن أجرة عدل الإشهاد قد تكون قارة في الكتابات القارة كعقود الزواج و عقود الوصية

 و الاستجوابات و تلقي الشهادات، و قد تكون نسبة في العقود الناقلة للملكية فتحتسب الأجرة بحسب نسب محددة من قيمة الشيء المباع أو الموهوب ، و منها ما يخضع للتقدير الذاتي للعدل كأجرة استخراج النسخ ، و لذلك فإنني أرى أن مسألة تحديد  أجرة عدول الإشهاد في انتظار تدخل تشريعي ينظمها و يضبط قواعدها .

2       أعمال عدل الإشهاد في مستوى علاقته بجليسه  :

لقد اشترط المشرع ثنائية العمل حيث فرض أن يتم تلقي الحجة من طرف عدلي اشهاد يكونان مختصين ترابيا مما يساهم في إضفاء أكثر حجية لمحررات العدول و أكثر مصداقية .

و كثيرا ما تحدثت مع أستاذة التربص عن مدى تأثير هذا الإجراء على سير عمل الإشهاد و الملاحظ أن واجب الزمالة و أخلاقيات المهنة تستدعي كل عدل إلى احترام زملائه و إلى اختيار جليس له إلا أنه قد يضطر العدل لأن يكون له أكثر من جليس حتى يتسنى له القيام بأعماله فإذا ما كان الجليس المختار مشغول بعمل ما ، يتصل العدل بجليس آخر، و في جميع الأحوال ، لاحظت أن مسألة ارتباط عمل عدل الإشهاد بوجود الجليس قد تقف أحيانا عائقا أمام سير أعمال عدول الإشهاد .

فأستاذة التربص مثلا لها أربعة جلساء، إلا أنها أحيانا تضطر لتأجيل عملها بسبب انشغالهم جميعا في ذلك الوقت.

 و شخصيا أرى أن هذه المسألة من شأنها تعطيل مرفق التوثيق العام ، فهي تكبل عدل الإشهاد أكثر و أحيانا تعوقه عن القيام بعمله في الوقت الذي يختاره الحريف ، و لئن يرى البعض أن الجليس يلعب دورا كبيرا في مستوى ضمان حجية أكبر و مصداقية أكثر للكتب ، إلا أنني أشاطر رأي أغلب عدول الإشهاد الذين يرون أن بعض العقود لا تستدعي

وجود جليس كاستخراج النسخ مثلا ، ثم ليس جميع العقود تمس بالوضعيات القانونية ، واشتراط الجليس في عمل عدل الإشهاد لا يمثل حلا للمهنة بقدر ما يشكل في أغلب الأحوال عائقا لها ، و يجدر التساؤل حول إمكانية عدم اشتراط الجليس مستقبلا في أعمال الإشهاد تسهيلا لسير مرفق التوثيق الرسمي خاصة و أن هذه الثنائية في العمل تقتصر على عدالة الإشهاد و لا يفرضها القانون في أي مرفق آخر ثم انه لا يجوز لنا أن نجزم بأن مرفق التوثيق يبقى أهم المرافق على الإطلاق .

3 –  أعمال عدل الإشهاد في علاقته بالجهاز الاداري   :

 

خلال مباشرة أعماله يجد عدل الإشهاد نفسه في علاقة مباشرة بجملة من الإدارات لكل منها إجراءات خاصة بها

و يستوجب على عدل الإشهاد احترامها ، و قد تسنى لي خلال فترة التربص من الوقوف على أهم هذه الأعمال

التي كانت تقوم بها أستاذة التربص لدى هذه الادرات في اطار ما أوجبه عليها القانون .

أ– علاقة عدل الإشهاد بالقباضة المالية  :

خلال مباشرة أعماله ، يجد عدل الإشهاد نفسه في علاقة متواصلة مع القباضة المالية و التي يتعامل معها بصفتيه أي سواء بوصفه شخصا طبيعيا يمارس مهنة حرة و يخضع للأداء أو بصفته مأمورا عموميا مساعدا لإدارة الجباية على جمع الضرائب .

فبوصفه شخصا طبيعيا منتصبا لحسابه الخاص ، فإن عدل الإشهاد ملتزم تجاه القباضة المالية التي بدائرة انتصابه بأن يصرح بالوجود لديها من خلال المعرف الجبائي الذي يحمله كل عدل ، و عليه فلا بد من الإدلاء  بالتصريح الشهري بالآداءات. و أطلعتني أستاذة التربص على المطبوعة المخصصة لذلك و التي و جب على عدل الإشهاد تعميرها خلال كل شهر و استخلاص الأداء عنها قبل فوات اليوم الخامس عشر من بداية كل شهر ، كما يقوم عدل الإشهاد سنويا بالتصريح بالضريبة على دخل الأشخاص .

و باعتباره مأمورا عموميا ، فعلى عدل الإشهاد عرض دفاتره على قابض المالية بصفة دورية ليتولى هذا الأخير مراقبة العمليات المستوجبة للتسجيل و للطابع  الجبائي المستوجب وضعه على كل ورقة من دفتر العمل و على كل نسخة من العقد كما يتثبت من تطابق عدد الصكوك المحررة بالدفاتر مع عدد بطاقات النقل المقتطعة و الكشوفات الشهرية

و يؤشر عليها و تتولى كاتبة أستاذة التربص القيام بهذا الإجراء مرة كل ثلاثة أشهر بدءا من تاريخ أول عرض للدفاتر، وأما الكشوفات الشهرية أو ما تعرف بالجريدة الشهرية فقد كانت لي فرصة الاطلاع عليها و القيام بتعميرها و هي عبارة على مطبوعة يضمن بها العدل كل شهر و جوبا جميع العمليات التي قام بها من عقود و كتابات مع بيان أسماء أطرافها و المبالغ التي تضمنتها هذه العقود و بيان العقود الخاضعة للاداء بالمعلوم القار كالاستجوابات و التواكيل والوصية و الكفالة والفرائض الشرعية، و العقود الخاضعة للمعلوم النسبي و التي ترفق بطاقات نقلها مع الجريدة الشهرية في حين أن عقود الزواج هي عقود معفاة من معاليم التسجيل إذا لم يتجاوز المهر فيها مائتي دينار وإلا فإنها تخضع لمعلوم التسجيل النسبي.

 هذا و كما سبق الإشارة إليه ، يجب على عدل الإشهاد تحرير بطاقة النقل من مقتطع بطاقات النقل الذي يتسلمه مجانا من القباضة المالية و ذلك خلال كل كتب ناقل للملكية كالبيع و الهبة و المعاوضة و المقاسمة إذا كانت بشائط ، وتخضع لمعاليم تسجيل نسبية محمولة على الأطراف بحيث يمتنع عدل الإشهاد عن تسليم هذه العقود إلا بعد استخلاص هؤلاء الأطراف لبطاقة النقل و الاستظهار بوصل في ذلك و أذكر أول عمل قمت به خلال مباشرتي للتربص و هو تعمير بطاقة النقل هذه و التي فيها لا بد من ذكر جميع بيانات العقد .

ب– علاقة عدل الإشهاد بإدارة الملكية العقارية :

 

  بوصفه محررا للعقود التي يكون موضوعها عقارا مسجلا ، فإن عدل الإشهاد في علاقة بإدارة الملكية العقارية تتميز بالتواصل و التكامل و الديمومة .

ورافقت أستاذة التربص في مرات عديدة إلى إدارة الملكية العقارية بكل من أريانة وبن عروس حيث تبينت من آليات التعامل معها ، كما كانت لي فرصة أتاحتها لنا إدارة المعهد مشكورة في زيارة ميدانية لهذه المؤسسة بتونس حيث استقبلنا مسؤوليها و تجولنا و إياهم عبر مصالحها و مكاتبها و اطلعنا عن كثب عن مراحل عملها .

و توفر الإدارة للمنتفعين بخدماتها و في مقدمتهم عدول الإشهاد مطلب خدمة يقع تعميره و يتضمن بيانات هوية طالب الخدمة و بيانات كيفية إسدادها .

و خلال مباشرة أعماله لا بد لعدل الإشهاد أولا من الاطلاع على الرسوم العقارية قبل قيامه بأي عمل يتعلق بتحرير الصكوك التى يكون موضوعها عقارا مسجلا سواء كانت بيعا أو هبة أو مقاسمة أو معاوضة أو تحديد منابات أو فريضة على عقار مسجل و غيرها .

والاطلاع على الرسم العقاري واجب محمول على عدل الإشهاد للتثبت من الوضعية القانونية للعقار و اطلاع الأطراف عليها ليتمكنوا من التعاقد السليم و الصحيح و لضمان حقوقهم و حماية الرسم ذاته حتى لا يصاب بالجمود. و في اطلاع العدل على الرسم العقاري و إشعار الأطراف بالوضعية القانونية و المادية للعقار ضمان أيضا لترسيم صكه بعد أن يتأكد من عدم و جود أي مانع للترسيم و أي مانع للتحرير .

و يقتطع عدل الاشهاد مقابل خدمة الاطلاع على الرسم وصلا بعد استخلاص معلوم الاطلاع و هذا الوصل تحرص أستاذة التربص على تضمينه بملف العقد كإثبات لقيامها بالاطلاع .

و لاحظت أن عملية الاطلاع بإدارة الملكية العقارية بأريانة أو ببن عروس يكون بتسلم العدل للرسم ذاته و تصفحه

 و تدوين معطياته بورقة، أو نسخه و هي خدمة توفرها الإدارة بمقابل مالي .

 أما إدارة الملكية العقارية بتونس فقد تمكنت من تطوير هذه الخدمة بوضع جميع الرسوم العقارية على أجهزة الحاسوب و يكون الاطلاع عبر هذه الأجهزة و هي طريقة متطورة من شأنها تسهيل عمل عدل الإشهاد و الحفاظ على الرسوم العقارية من كل تلف.

 و قد تتمكن جميع الإدارات الجهوية في يوم ما من توخي هذه الطريقة أو ربما تسعى الإدارة إلى تسهيل ذلك أكثر بربط أجهزتها بالمنظومة اللاسلكية ليتمكن العدول من الاطلاع بمكاتبهم على الرسوم من خلال رموز خاصة بهم تمكنهم منها إدارة الملكية العقارية مقابل استخلاص بطاقات بالدينار الالكتروني مثلما هو معمول به في بلادنا في مجال عديد الإدارات و الوزارات الأخرى ، شأنه شأن الترسيم الجامعي عن بعد أو الاطلاع عن نتائج الباكالوريا عن بعد عبر الانترنيت و أعتقد أن هذه الإجراء ما هو بصعب على إدارة الملكية العقارية و التي هي من أقدم المؤسسات ببلادنا، و لما في ذلك من تسهيل لعمل عدل الإشهاد و إعفائه من مشاق التنقل في كل مرة لإدارة الملكية العقارية

و تخفيفا لعبء عمل هذه الإدارة ذاتها.

و عدل الإشهاد خلال اطلاعه على الرسم ملزم بتدوين كل البيانات الوجوبية المتعلقة بالعقار من حيث مساحته

و اسمه و عدده و جميع العمليات و التفويتات الحاصلة عليه و الأجزاء الراجعة للبائع و احتسابها في تاريخ الاطلاع كما يتأكد من مراجع انجرار الملكية و من التحملات الموظفة على العقار من رهون أو ارتفاقات.

 و أثناءها يتثبت العدل من الوضعية الاستحقاقية للعقار و من عدم وجود أي مانع قانوني للتحرير و أي مانع للترسيم كعدم و جود عقلة على العقار أو شرط سقوط حق .

و إذا كان العقار خاضعا لإجراء سند الملكية فلا بد لعدل الإشهاد من مطالبة البائع به ، كما يطلب كشفا تطلعه الإدارة من خلاله على العمليات الجارية على العقار و لاحظت خلال قضائي لفترة التربص ، أن عدل الإشهاد لا تتوقف مهمته في مستوى علاقته بإدارة الملكية العقارية على مرحلة الاطلاع على الرسوم فحسب، بل هو مسؤول عن تسجيله ، وعليه ، يقوم بإرشاد المشتري إلى كيفية قيامه بالترسيم أو يتولى بنفسه ذلك الإجراء باتفاق مع المشتري

و بمقتضى وكالة منه وهو ما كانت تتجه إليه في غالب الأحوال إدارة المشتري الذي يوكل هذه المهمة إلى أستاذة التربص بعد استخلاصه لبطاقة النقل ، ورافقت أستاذة التربص مرارا إلى إدارة الملكية العقارية لإيداع مطالب الترسم بعد تعمير مطلب الخدمة في الغرض و التنصيص به على معرف الرسم و جميع بياناته و تحديد العملية العقارية إن كانت بيعا أو رهنا أو معاوضة أو توثقه رهن أو وفاة أو هبة مع التنصيص على بيانات العقد موضوع الترسيم من تاريخ

و مراجع تسجيله بالقباضة المالية ، ويرفق مطلب الخدمة بالعقد ووصل خلاص القباضة و مضمون ولادة المشتري وإرفاق ذلك بعقد الوكالة إذا تم الشراء بمقتضى توكيل أو إذا كانت العملية متعلقة بقاصر فلا بد من إدراج الإذن القضائي في ذلك و الصادر عن حاكم التقاديم ، و إذا تعلقت العملية العقارية بعقار خاضع لرخصة الوالي فلا بد من تضمينها بملف مطلب الترسيم ، و مقابل كل ذلك يتصل العدل بوصل في الغرض يتولى بمقتضاه متابعة الملف بإدارة الملكية العقارية التي تطلعه على نتيجة مطلب الترسيم و مراحله ، ويتسلم في نهاية المطاف شهادة الملكية في صورة قبول مطلب الترسيم الذي يسلمه العدل بدوره إلى حريفه .

و إذا ما تم رفض المطلب ، فهذا الرفض يكون مؤقتا و يتأسس على عدم تطابق في الحالة المدنية لأطراف العقد مع ما هو موجود بالرسم أو غير ذلك مما يمكن تلافيه بإصلاح الخطأ الحاصل عن طريق تقديم كتب تكميلي في الغرض

 و مطلب ترسيم جديد ، ولتدارك ذلك وجب دائما التأكد من جميع البيانات .

و لاحظت أن إدارة الملكية العقارية تسلم شهادة الملكية مباشرة للعدل إلا أن سند الملكية لا يتسلمه إلا المستفيد منه بعد تسلمها للسند القديم و تعويضه بسند جديد باسم المشترى أو إذا تسلط التفويت على جزء من العقار فإنها تسلم سندا للمشتري و سندا جديدا للبائع .

 وهكذا تأكدت لي العلاقة المتواصلة بين عدل الإشهاد و إدارة الملكية العقارية.

 

ج– علاقة عدل الإشهاد بالبلدية :

   لعدل الإشهاد علاقة عرضية بالبلدية ، ويقتصر ذلك على توليه إعلام ضابط الحالة المدينة ببلدية الدائرة التي ينتصب بها بعقود الزواج التي يحررها ، ويخضع هذا الإعلام حسب التجربة التي عشتها أثناء التربص ، إلى تعمير مقتطع إعلام بالزواج يقتطع من دفتر مخصص للغرض و يرفق هذا المقتطع المتضمن لجميع بيانات عقد الزواج بكل الوثائق المضمنة بملف هذا العقد و المشار إليها سلفا .

و يرجع ضابط الحالة المدنية للعدل وصلا يقتطع من قسيمة الإعلام بالزواج.

   هذا و أشارت علي أستاذة التربص بأن هذا الإعلام يجب أن يوجه في أجل شهر من تاريخ تحرير عقد الزواج وإلا فإن ترسيم الزواج يصبح خاضعا لاستصدار إذن لدى وكيل الجمهورية .

و إذا تم اختيار نظام الاشتراك في الأملاك ، فعلى عدل الإشهاد إعلام بلدية كل من الزوجين في ظرف عشرة أيام من تاريخ العقد .

د– علاقة عدل الإشهاد بوزارة العدل  :

  أعلمتني أستاذة التربص أن عدل الإشهاد بعد أن يقع تعيينه من طرف وزارة العدل باعتباره مساعدا للقضاء وراجع بالنظر لوزارة العدل كسلطة إشراف عليه ، فإنه يودع إمضاءه لدى هذه الوزارة حسب ما جاء بقانون المهنة .

و تتواصل علاقته بالوزارة خاصة لدى تسلمه لدفاتره منها بعد إيداع حوالة بريدية في المبلغ المحدد لهذه الدفاتر بالحساب الجاري لوكيل مقابيض الوزارة.

 و تحمل جميع صفحات هذه الدفاتر ختم الوزارة كما أن عدل الإشهاد يتسلم من وزارة العدل بطاقة مهنية أطلعتني عليها أستاذة التربص و لاحظت أنها تحمل اسم العدل و هويته و مكان انتصابه وصورته و هي ممضاة و مختومة من السيد وزير العدل إلا أنها كبيرة الحجم نسبيا و يمكن أن تكون في شكل أرقى مما هي عليه حاليا .

و الملاحظ أن عدل الإشهاد رغم انتمائه للأسرة القضائية الموسعة ورغم تبعيته لوزارة العدل إلا أنه يفتقد في عديد الحالات لبعض المذكرات و المناشير المتعلقة بواقع تحرير الحجج الرسمية في حين أن مثل هذه المناشير توجهها وزارة أملاك الدولة و الشؤون العقارية لإدارة الملكية العقارية أو وزارة المالية للقباضة خاصة في ما يتعلق بعدم تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في معاهدات الاستيطان مع بعض الدول كالجماهيرية الليبية مثلا و التي تمتنع إدارة الملكية العقارية عن ترسيم عقود شراء مواطنيها لعقارات ببلادنا دون رخصة الوالي رغم وجود معاهدة الاستيطان استنادا للمذكرات

 و المناشير الصادرة عن وزارة إشرافهم، و أعتقد أن عدل الإشهاد يحتاج إلى مثل هذه المذكرات ليستند إليها ويمتنع عن التحرير عوض أن يبقى في كل مرة يبحث عن المعلومة من مكان لآخر .

4–  أعمال عدل الإشهاد في مستوى علاقته بالجهاز القضائي   :

بوصفه مساعدا للقضاء ، فلعدل الإشهاد خلال مباشرة أعماله علاقة متواصلة مع الجهاز القضائي .

وقد نظم قانون مهنة الإشهاد هذه العلاقة و حدد أسسها و القائمة أساسا على فكرة الرقابة التي يخضع لها عدل الإشهاد من قبل وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية التي ينتصب بدائرتها عدل الإشهاد .

و علاوة على هذه الرقابة ، فإن عدل الإشهاد بصفته مأمورا عموميا يختص ببعض الأعمال الموكولة له بمقتضى أذون قضائية أو مأموريات صادرة عن الجهاز القضائي و أهمها الأذون على العرائض التي بمقتضاها يتولى عدل الإشهاد استخراج النسخ و غيرها أو مأموريات أداء اليمين و الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية .

 

 

 أ– خضوع عمل عدل الإشهاد لرقابة وكيل الجمهورية  :

 

إن هذه الرقابة ينظمها قانون المهنة و لمستها خلال فترة التربص حيث تتجلى في رقابة مدى احترام عدل الإشهاد لقواعد اختصاصه القانوني و الترابي إلى جانب ما هو مخول لوكيل الجمهورية من إجراء رقابة حمائية على أعمال عدل الإشهاد.

 فما هو محمول على عدل الإشهاد أثناء مباشرة وظيفته من واجبات و التزامات عددها القانون هو محل رقابة وكيل الجمهورية إذ لا يجوز لعدل الإشهاد تجاوز اختصاصه القانوني في تحرير الحجج الرسمية و ما يتضمنه هذا الاختصاص من وجوبية احترام الشكليات و الإجراءات و ضرورة التنصيص على البيانات الوجوبية في العقود و ما نظمه القانون من مسائل تتعلق بالحجة الرسمية و قواعدها العامة و شروط تحريرها ، و كل ذلك يراقبه وكيل الجمهورية من خلال تقنية عرض دفاتر العدول على توقيعه ، وصادف أثناء مباشرتي لفترة التربص أن قامت أستاذة التربص بتكليف كاتبتها بأخذ دفتري العمل و المسودات لعرضهما على توقيع وكيل الجمهورية بأٍريانة ، وهذا العرض يتم بصفة دورية كل ثلاثة أشهر و خلال هذا العرض يتصفح وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه الدفاتر ويتثبت من مدى احترام التنصيصات الوجوبية ووجود الإمضاءات و من مدى احترام عدل الإشهاد لقواعد اختصاصه القانوني.

 و أما مراقبة الاختصاص الترابي لعدل الإشهاد من قبل وكيل الجمهورية فيتمثل في اطلاع وكيل الجمهورية على جميع أعمال عدل الإشهاد من خلال تقنية التعريف بإمضاء العدلين حيث أن كاتبة الأستاذة تتولى تقديم جميع الحجج بعد رقنها و إمضائها و ختمها من طرف أستاذة التربص و جليسها – إلى السيد وكيل الجمهورية بأريانة الذي يفوض لأحد مساعديه عملية التعريف بإمضاء العدلين.

 و جميع كتابات العدول تخضع لهذا الإجراء رغم ما تثيره هذه المسألة مثلما سبق الإشارة إليه من عدم وجود نص قانوني ينظمها و من تعسير لأعمال العدول خاصة إذا ما كانت تفصل بين مكاتبهم و مقر المحكمة الابتدائية مسافات بعيدة و تثقل كاهل العدل بالتنقل في كل مرة وخلال تحرير كل عقد إلى المحكمة الابتدائية للتعريف بإمضاء العدلين .

و تربط عدل الإشهاد بوكيل الجمهورية علاقة أخرى قد نصفها بالرقابة الحمائية لأعماله من خلال إمكانية قيام وكيل الجمهورية بإجراء تفقد ميداني في بعض الأحيان إلى مكاتب العدول دون سابق إعلام و تجعل هذه الإمكانية المخولة لوكيل الجمهورية في التفقد الفجئي من عدل الإشهاد متيقظا و جديا في أعماله في كل وقت و حين ، ومحترما لقوانين مهنته و يكون مكتبه في كل وقت منظما و خاضعا لما يستوجبه القانون ، كما أن وكيل الجمهورية يختم دفاتر العدول و يأذن بإيداعها بخزينة العدول بالمحكمة الابتدائية .      

 

ب– علاقة عمل الإشهاد بالمحكمة الابتدائية  :

 

إن هذه العلاقة تتجسد أساسا من خلال الأذون على العرائض التي فيها يأذن رئيس المحكمة الابتدائية لعدل الإشهاد باستخراج نسخ العقود التي يتقدم في شأنها الأطراف بمطلب الإذن .

و تسهيلا على حرفائها ، كانت أستاذة التربص كثيرا ما تتولى تحرير مطلب الإذن على العريضة لفائدة الحريف الذي يمضيه و تقوم أستاذة التربص بتقديم هذا الإذن في نسختين إلى كتابة المحكمة الابتدائية لغاية استخراج نسخ الحجج سواء من دفتر الأستاذة أو من دفاتر العدول المودعة بخزينة العدول بالمحكمة الابتدائية و يتولى التنصيص صلب هذا الإذن على بيانات طالب الإذن و بيانات الحجة المطلوبة و الغاية من استخراج النسخة واسم العدل المأذون له في استخراج النسخة المذكورة .

كما يتصل عدل الإشهاد بالمحكمة الابتدائية بمناسبة سحب مأمورية أداء اليمين التي تقع تحت إشراف رئيس المحكمة الابتدائية و خلال قيامه بهذه المأمورية يحرر عدل الإشهاد تقريرا لرئيس المحكمة الابتدائية يفيده من خلاله مآل المأمورية خاصة في صورة عدم حضور أطراف اليمين أو عدم بلوغهم الاستدعاء لتغيير عناوينهم مثلا أو لعدم قيامهم بدفع أجرة العدل و هذه الصورة الأخيرة تنسحب على جميع حرفاء العدول الذين يماطلون في استخلاص أجرة عدل الإشهاد فيتولى هذا الأخير رفع الأمر إلى رئيس المحكمة الابتدائية الذي يقوم بإصدار أمر بالدفع لفائدة العدل . وهذه أهم الحالات التي يكون عمل عدل الإشهاد فيها مرتبطا بالجهاز القضائي .

 

الخاتمة

 

  إن فترة ستة أشهر من التكوين على مدارج المعهد الأعلى للقضاء و بمكتب أستاذة التربص كانت فرصة ثمينة تعرفت فيها على خفايا وزوايا عمل عدل الإشهاد و خلالها توضحت لي معالم المهنة و آلياتها و أبارك خاصة التربص التكويني الذي من خلاله خولت إدارة المعهد الأعلى للقضاء مشكورة لمتربصي الدورة الاستفادة لا نظريا فقط بل عمليا.

 و شخصيا اعتبرها تجربة جد ناجحة حيث وجدت فرصة ثمينة للتعامل مع الحرفاء مباشرة ومع عدول الإشهاد و مع بعض الإدارات .

  و قد قمت خلال هذا التقرير ببيان كل ذلك و أرفقته ببعض الأعمال التي تسنى لي القيام بها تحت إشراف أستاذة التربص، كما وجدت خلال فترة التربص تعاونا كبيرا مع أستاذة التربص و كاتبتها و حرفائها ومع السادة العدول بأٍريانة الذين شرفني زيارتهم جميعا في مكاتبهم و الاطلاع على طريقة كل واحد منهم في العمل .

  هذا وشاركت مرارا في لقاءات و نقاشات بين الأساتذة العدول للحوار و النقاش في مسائل متعلقة بمهنة الإشهاد حاولت التطرق إلى أغلب هذه المسائل و المشاغل لعدول الإشهاد خلال هذا التقرير .

و تبقى عالقة بذهني بعض التساؤلات حول آفاق مهنة الإشهاد التي تحتاج إلى مزيد من النهوض بها و تطويرها

 و خاصة قانون المهنة الذي يحتاج اليوم إلى مراجعة جذرية و كذلك القرار الصادر عن وزير العدل ووزير المالية المتعلق بتعريفة عدول الإشهاد.

 كما أتساءل عن سبب منع عدل الإشهاد التواجد بمجلس النواب أثناء مباشرة مهامه ، فهذا المنع غير موجود بفرنسا مثلا و حتى لو بررنا ذلك بتبعية عدل الإشهاد لوزارة العدل فهذا لا يعني إطلاقا أنه يمثل سلطة قضائية لا يجوز الجمع بينها و بين السلطة التشريعية .

 كما أقترح أن يقع تحديد السن القصوى لعمل عدل الإشهاد ضمانا لجدية المهنة و سلامة العقود من كل خطأ من شأنه أن يتسرب إليه .

كما أن التكوين الذي صار يتلقاه عدل الإشهاد في تونس اليوم قد يكون شفيعا له يخفف عنه عبء الرقابة المسلطة عليه و التي ترهقه أحيانا مما قد يتسبب في تعطيل مرفق التوثيق الرسمي في بلادنا .

 ولعني متفائل بمستقبل لمهنة الإشهاد في تونس خير من حاضرها خصوصا لما لاحظته خلال فترة التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء من وعي كلي للسادة القضاة الساميين الذين درسونا بهموم المهنة و مشاغلها، و حرص من إدارة المعهد على الرفع من المستوى العلمي و التكويني و المهني لعدول المستقبل، و انفتاح تشريعنا الوطني على المشاغل اليومية للمواطن و للقطاعات الحية بالبلاد مثلما كان يؤكد عليه رئيس الدولة في كل المناسبات، خصوصا و أن انخراط بلادنا في مجتمع المعلومات يفتح الآفاق أكثر أمام مؤسسة التوثيق الرسمي للاستعداد لمشروع تحديثي يعتمد الوثيقة الالكترونية و تقنيات متطورة في تحرير الحجج الرسمية .    

الموقع الخاص بالاستاذ كمال بن منصور عدل الاشهاد  
   
Publicité  
   
المصدر الديني لمهنة عدالة الاشهاد في الاسلام  
  بسم الله الرحمان الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ
صدق الله العظيم
( سورة البقرة - الآية 282)
 
المصدر القانوني لمهنة الاشهاد في تونس  
  يخضع عدل الإشهاد للقانون عدد 64 لسنة 1994 المنظم لمهنةعدول الإشهاد و يرجع عدل الإشهاد بالنظر لوزارة العدل ا  
اختصاصات عدل الاشهاد  
  يختص عدل الاشهاد في تحرير جميع الاتفاقات و العقود و الحجج الرسمية كعقود بيع العقارات و المنقولات
و الهبة و الرجوع في الهبة
و المعاوضة و المقاسمة و المغارسة
و الوصية و التوكيل العام
أو الخاص
و رفع التوكيل و الاعتراف بحق أو دين
و الوديعةو الإبراء من وديعة
و الوعد بالبيع أو الشراء و الرهن و الكراء
و الكفالة و الكتابات التكميلية و التوضيحية
عقود الزواج
و الإذن على عريضة لاستخراج نسخ العقود
حجج الوفيات الحاصلة قبل سنة 1964
عقود الشركات و محاضر الجلسات
و عقود فسخ الشركةو تصفيتها
تحرير الفرائض الشرعية و العقارية
و تحديد المنابات و تنظيم
مسائل الميراث و ضبط المخلف و تقييد التركة
إجراء الاستجوابات و الاستجواب بمعاينة
و تلقي التصريحات
المنشئة للالتزامات
و مأموريات أداء اليمين
 
Aujourd'hui sont déjà 5 visiteursIci!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=